قولاً وضعوه من عندهم ، ونسبوه إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بشأن معنى الآية السابقة الذي يتضمّن تهديداً بالعذاب الشديد ، حتى صارت الشخصيّة المركزيّة في الحديث هي شخصيّة عمر بن الخطاب ، وصارت شخصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شخصيّة دون العاديّة.
ولكنّنا ومن خلال استعراض الآيات نتساءل ، لمن كان ذلك التهديد في الآيات ؟ فهل وبحسب الواقع العقليّ والشرعيّ كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في الآية يريد عرض الدنيا ؟ ، حاشاه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإنّني أعتقد أنّ هذا الأمر لا يجوز أنْ يعتقد به أحد ، ولكنّ أهل السنّة والجماعة اعتقدوا به ، وأنّ الرسول كان ممّن يريدون عرض الدنيا.
فيروي أهل السنّة أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يبكي مع أبي بكر ويقول : « إنْ كاد لمسّنّا في خلاف ابن الخطّاب عذاب عظيم ، لو نزل عذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطّاب » (١).
فقد روى السيوطي في الدرّ المنثور قال : « أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر قال : اختلف الناس في أسارى بدر ، فاستشار النبي صلىاللهعليهوسلم أبا بكر وعمر ، فقال أبو بكر : فادهم. وقال عمر : اقتلهم. قال قائل : أرادوا قتل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهدم الإسلام ويأمره أبو بكر بالفداء ... ! وقال قائل : لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم ... ! فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بقول أبي بكر ففاداهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله : ( لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّـهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (٢) فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « إنْ كاد ليمسّنا في خلاف ابن الخطّاب عذاب عظيم ، ولو نزل العذاب ما أفلت
__________________
(١) السيرة الحلبية ٢ : ٤٤٨.
(٢) الأنفال : ٦٨.
