في جميع أموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان » (١).
وقال في فتح الباري شرح صحيح البخاري : «قوله : (إلّا سلك فجّاً غير فجّك) فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي أنّ الشيطان لا سبيل له عليه ، لا أنّ ذلك يقتضي وجود العصمة ، إذ ليس فيه إلّا فرار الشيطان منه أنْ يشاركه في طريق يسلكها ، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته.
فإنْ قيل : عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة ؛ لأنّه إذا منع من السلوك في طريق فأولى أنْ لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان ، ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له ؛ لأنّها في حقّ النبيّ واجبة ، وفي حقّ غيره ممكنة ، ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في " الأوسط " بلفظ " أنّ الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلّا خرّ لوجهه " وهذا دال على صلابته في الدين ، واستمرار حاله على الجدّ الصرف والحقّ المحض.
وقال النووي : هذا الحديث محمول على ظاهره ، وإن الشيطان يهرب إذا رآه وقال عياض : يحتمل أن يكون ذاك على سبيل ضرب المثل ، وإنّ عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل ما يحبّه الشيطان .... » (٢) انتهى.
هكذا ينظر علماء المسلمين ويفسّرون الرواية بعشرات الصفحات ويركّزون على الفضيلة المصطنعة ، ويبرّرون الأفعال المشينة ، بينما لا يلتفتون إلى شخص رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل يقرّرون كلّ التهم ضدّ شخصه الكريم.
روايات أخرى تقرّر وجود مزامير الشيطان في بيت رسول الله :
__________________
(١) شرح صحيح مسلم ١٥ : ١٦٥ ـ ١٦٦.
(٢) فتح الباري ٧ : ٣٨.
