رَّحِيمٌ ) (١).
ثمّ ومن أجل إقرار الأفعال الشيطانيّة وإقرار الفضيلة المصطنعة تأتي العبارة الخطيرة في الرواية والتي لا يلقي لها الناس بالاً ، ويتلقونها بالرضا والتسليم ، ودائماً ما نسمعها يكرّرها العلماء والناس بكلّ فخر واعتزاز ، بالرغم من كلّ ما تحمل من تهم ونقائص تجاه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
والعبارة هي : والذي نفسي بيده ، ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجّاً إلا سلك فجّاً غير فجّك ».
وتكمن خطورة العبارة في أنّها تدلّ على أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ حاشاه من ذلك ـ كان يقرّ بفعل الشيطان ووجوده في بيته ومعه وهو يبتسم ويضحك ، بينما عندما رأى عمر فرّ منه وهرب ، وهذا في رأيي جريمة عظمى في حقّ مقام رسول الله ، وطعن كبير في منزلته عند الله تعالى ، وتنقيص من احترامه وتوقيره ، ثمّ انظر أخي الكريم كيف يؤكّد شرّاح الحديث تلك النقائص لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من أجل خلق فضائل لعمر من غير ملاحظة مقام رسول الله ومنزلته.
فقد ذكر النووي في شرح صحيح مسلم تعليقا على الحديث : « وهذا الحديث محمول على ظاهره أنّ الشيطان متى رأى عمر سالكاً فجّاً هرب هيبة من عمر ، وفارق ذلك الفجّ وذهب في فجّ آخر ، لشدّة خوفه من بأس عمر أنْ يفعل فيه شيئاً.
وقال القاضي : ويحتمل أنّه ضرب مثلاً لبعد الشيطان وإغوائه منه ، وإنّ عمر
__________________
(١) التوبة : ١٢٨.
