ثمّ ولتأكيد تقصير رسول الله في طرد الشيطان من بيته كما في الروايات السابقة ، وخلق النقائص وإلصاق التهم لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، تذكر الصحاح والمسانيد روايات أخرى تؤكّد المعنى الأوّل ولكنّها هنا تصنع الفضائل لأبي بكر على حساب أخلاق وقيم والتزام رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب العيدين ، باب سنّة العيدين لأهل الإسلام ، عن عائشة قالت : « دخل أبو بكر ، وعندي جاريتين من جواري الأنصار ، تغنّيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث ، قالت : وليستا بمغنيتين ، فقال أبو بكر : أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؟ وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا أبا بكر ، إنّ لكلّ قوم عيداً ، وهذا عيدنا » (١). ورواه مسلم في كتاب صلاة العيدين باب جواز اللعب (٢).
ومقصود الرواية هو إظهار مدى حرص أبي بكر على حفظ الشريعة والالتزام بأحكامها وآدابها ، وفي نفس الوقت تظهر أنّ الشيطان يسرح ويمرح في بيت رسول الله ، ومزامير الشيطان تقيم عنده.
ثمّ إنّ في الرواية إقرار من الرسول على أنّ أفعال الشيطان المحرّمة جائزة في الأفراح والأعياد والمناسبات ، بدليل سكوت رسول الله على كلام أبي بكر ، ولم يقل له أنّها ليست مزامير الشيطان ، بل اكتفى بقوله « إنّ لكلّ قوم عيداً ، وهذا عيدنا » (٣).
وروى البخاري في صحيحه ، في كتاب العيدين ، باب الحراب والدرق يوم
__________________
(١) صحيح البخاري ٢ : ٣ ، ٤ : ٢٦٦.
(٢) صحيح مسلم ٣٣٣ : ٢١ بتفاوت يسير في اللفظ.
(٣) صحيح البخاري ٢ : ٢ ـ ٣.
