بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا ) (١) » (٢).
وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف : « أنّه حرس ليلة مع عمر بن الخطاب بالمدينة ، فبينما هم يمشون ، شبّ لهم سراج في بيت ، فانطلقوا يؤمّونه ، حتّى إذا دنوا منه ، إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة.
فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن : أتدري بيت من هذا ؟ قال : لا. قال : هذا بيت ربيعة بن أميّة بن خلف ، وهم الآن شرب ، فما ترى ؟ فقال عبد الرحمن : أرى قد أتينا ما نهى الله عنه ، نهانا الله ـ عزّ وجلّ ـ فقال : ( وَلَا تَجَسَّسُوا ) (٣) فقد تجسّسنا » (٤).
وروى الطبراني والسيوطي في الدرّ المنثور عن ابن مردويه ، كلاهما عن بريدة قال : « صلّينا الظهر خلف رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما انفتل أقبل علينا غضبان متنفّراً ينادي بصوت يسمع العواتق في جوف الخدور : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تذّموا المسلمين ، ولا تطلبوا عوراتهم ، فإنّه من يطلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره وأبدى عورته ولو كان في جوف بيته » (٥).
وروى السيوطي في الدرّ المنثور : قال أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تؤذوا المسلمين ، ولا تتبّعوا عوراتهم ، فإنّه من تتبّع عورة
__________________
(١) النور : ٢٧.
(٢) الدر المنثور ٦ : ٩٣ ، كنز العمال ٣ : ٨٠٨ ، وكلاهما عن الخرائطي في مكارم الأخلاق.
(٣) الحجرات : ١٢.
(٤) المستدرك على الصحيحين ٤ : ٣٧٧ ، السنن الكبرى للبيهقي ٨ : ٣٣٣.
(٥) المعجم الكبير ٢ : ٢١ ، الدرّ المنثور ٦ : ٩٣ ، ونحوه عن أبي برزة الأسلمي في سنن أبي داود ٢ : ٤٥١ ، سنن الترمذي ٣ : ٢٥٥.
