الشرعيّة لفعل عمر ، وبالتالي تسقط عنه تهمة التجسس وتتبّع عورات المسلمين ؟ ؛ ولذلك يجب ملاحظة العبارة التي وضعها الراوي لتبرير فعل عمر والتغطية على شناعة الفعل ، فقال الراوي : « حرصا على أنْ ينزل الحجاب ». أي أنّ الغاية تبرّر الوسيلة وهو ما لا يجوز في شرع الله.
ثمّ ولتأكيد شرعيّة فعل التجسّس وإضفاء الشرعيّة عليه وبشكل أشمل أتت عبارة الراوي التي يؤكّد فيها موافقة الله تعالى لفعل عمر فقال : « فأنزل الله آية الحجاب ». فكلّ عبارات الرواية تشير إلى شرعيّة فعل عمر وصناعة الفضائل له على حساب منزلة الرسالة ومقام النبوّة للرسول محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
روى السيوطي في الدرّ المنثور قال : « أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : أتى عمر بن الخطاب رجل فقال : إنّ فلاناً لا يصحو ، فدخل عليه عمر ، فقال : إنّي لأجد ريح شراب يا فلان ، أنت بهذا فقال الرجل : يا ابن الخطاب وأنت بهذا ، ألم ينهك الله أنْ تتجسّس » (١) !!.
وروى السيوطي في الدرّ المنثور ، والمتقيّ الهنديّ في كنز العمال عن ثور الكندي أنّ عمر بن الخطاب كان يعس بالمدينة من الليل ، فسمع صوت رجل في بيت يتغنى ، فتسوّر عليه ، فوجد عنده امرأة وعنده خمر ، فقال : يا عدو الله ، أظننتَ أنّ الله يسترك وأنت على معصيته ، فقال : وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على أن أكون عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث. قال الله : ( وَلَا تَجَسَّسُوا )(٢) وقد تجسست ، وقال : ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) (٣). وقد تسوّرت عليّ ودخلت علي بغير إذن ، وقال الله : ( لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ
__________________
(١) أنظر الدر المنثور ٦ : ٩٣.
(٢) الحجرات : ١٢.
(٣) البقرة : ١٨٩.
