أخيه المسلم تتبّع الله عورته حتّى يخرقها عليه في بطن بيته » (١).
ومن المتناقضات التي تبيّن أنّ الرواية من أجل صناعة فضائل لعمر والتغطية على حوادث التجسّس على المسلمين والتي كشفها التاريخ ، هو الحديث التالي الذي يبيّن عدم صحّة نزول آية الحجاب في سودة ومن أجل فعل عمر ! ففي نفس المصدر ينفي هذا القول جملة وتفصيلا وإليك الرواية.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء ، عن أنس بن مالك قال : « نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش ، وأطعم عليها يومئذ خبزاً ولحماً ، وكانت تفخر على نساء النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وكانت تقول : إنّ الله أنكحني في السماء » (٢).
ثمّ إنّ الرواية التالية وفي نفس المصدر تنفي نزول آية الحجاب لفعل عمر ، بل إنّها تتناقض مع الرواية الأولى ، فهنا تقول الرواية إنّ سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب ، وهناك تقول الرواية إنّ عمر قام بفعل التجسس وتتبّع عورات النبيّ حرصاً على أنْ ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب.
ثمّ دقّق أخي المؤمن في آخر الرواية عبارة « قد أُذن لكن أنْ تخرجن لحاجتكن » أي أنّ أمر السماء قد جاء موافقاً لخروج أمّ المؤمنين سودة ومخالفا لفعل عمر.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب التفسير ، باب قوله لا تدخلوا بيوت النبيّ ، عن عائشة قالت : « خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت امرأة جسيمة ، لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب ، فقال :
__________________
(١) الدرّ المنثور ٦ : ٩٣.
(٢) صحيح البخاري ٨ : ١٧٦ ، وأنظر المعجم الكبير للطبراني ٢٤ : ٤٩.
