حقّهنّ وفي حقّ رسول الله ؟! وهو أمر ليس فيه أيّة مخالفة شرعيّة ، وعليه فإنّ إظهار هذا الأمر بهذا الشكل لابدّ وأن يكون صناعة مخصوصة من أجل الطعن على رسول الله وصناعة فضيلة لأحد الصحابة من خلال أمر طبيعيّ ومألوف.
ثمّ الملاحظة الأخطر أنّ عمر في الحديث كان يطلب من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنْ يستر نساءه وأن يحجب نساءه ، ولم يكن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يفعل ذلك ، فهل هذه لفتة من واضعي الحديث تشير إلى إهمال رسول الله لأمور الشريعة وإهماله قضيّة ستر نسائه وإهمال أمور عرضه ، وهل هي فضيلة لعمر الذي تظهره الرواية بأنّه كان أحرص من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على نساء المسلمين وأعراضهنّ ؟.
ثمّ هل من آداب الإسلام وأخلاقه ملاحقة نساء المؤمنين ، وخصوصاً زوجات النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والحديث معها بهذه الطريقة المؤذية لها ولزوجها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟.
ثمّ إنّ سودة كانت محتشمة ، وكان لا يظهر منها شيء ، وكانت في كامل سترها ، وكان الوقت ليلاً بعد العشاء والدنيا يلفّها الظلام ، وهذا لا يشكّ فيه أحد ، فكيف عرفها عمر ، ألم يكن يوجد نساء طويلات في المدينة غيرها ؟. أم أنّها كانت تحت المراقبة المقصودة وعن سبق إصرار وترصّد ؟.
وهل يجوز التجسّس على نساء المسلمين خصوصاً زوجات رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بحجّة إقامة الحكم الشرعي ؟. أم أنّ ملاحقة الناس والتجسّس عليهم كانت أمراً مألوفا في حياة عمر ؟.
فقد ذكر التاريخ عدّة
حوادث لعمر بن الخطاب في فترة خلافته كان يتجسّس فيها على بيوت المسلمين ويتتبع عوراتهم ، بحيث كُشف أمره فيها على الملأ ، فهل واضعي الحديث وضعوا هذه الرواية من أجل أن تأخذ
