ونحن نرى لذلك فضل وتقدّم من كان كذلك.
قال : بئسما صنعتم ، ولا يصح أمركم أبداً ، حتى يخرج إلى أهل بيت النبيّ ، قوموا ولا أراجعكم بكلمة ممّا تريدون ، إلّا أن تخبرني ما شأنك جلست بين الصُلب من بين أصحابك وأنت عدوّ لها وأجتنبها أصحابك ؟
قلت : لم يسيئوا بما صنعوا ، ولم اَسِئ أيضاً ، أمّا هم فتأذوا بها ، وأمّا أنا فعلمت مجلسي لا يضرّ ديني ، ولست منها ، وليست مني.
قال : ما ينبغي إلّا أن تكون حبر العرب. قال. الراوي. فسُمّي عبد الله من ذلك اليوم الحبر»(١).
فهذا الخبر الّذي رواه الزبير قد نميل إلى تصديقه ، لأنّ الزبير بن بكار مهما قلنا بتزلّفه في تأليفه الأخبار الموفقيات للموفق العباسي ، فلا نرى فيما رواه من حضور عبد الله بن عباس في الجيش بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وما جرى له مع جُرجير ، أيّ زلفى تحملنا على التشكيك فيه وما ذكر فيه من حوار دلّ على مكانة ابن عباس المرموقة يومئذ وقد لفت نظر جُرجير ، لم يضف عليه ما يتزلف به إلى الموفق العباسي لأنّه من أحفاده. وكلّ ما ورد في الخبر غير مستبعد وقوعه ، خصوصاً إنا قرأنا آنفاً بعض النصوص الّتي ذكرت ان عثمان ندب الناس ، وجهّز جيشاً حشر فيه رجالا من المهاجرين والأنصار ، فلا بُعد في أنّه أمره أو طلب ـ على أحسن تقدير ـ من ابن عباس أن يكون مع الجيش ضمن الصحابة المجاهدين ولعله ولّاه قسمة الفيء. إن صح ما رواه محمّد بن أحمد بن تميم (أبو العرب) فقد كان عمر قبله أرسل السائب بن الأقرع لذلك ، فقد ذكر تاريخ الطبري : «ان عمر بن الخطاب بعث السائب بن الأقرع ـ مولى
_________________________
(١) الأخبار الموفقيات / ١١٦ تحـ د سامر مكي العاني مط العاني بغداد.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

