الحبر مع عمر :
بعد ما قدّمناه من المسائل الثلاث بين يدي البحث عن تاريخ حبر الأمة في عهد عمر. فعلينا أن نستعرض الجوانب ذات الدلالة على مكانته عند عمر ، في الحضر وفي السفر.
أمّا في معايشته له في الحضر ـ وهي أكثر مدة خلافة عمر ـ فقد كان ملازماً له كثيراً حتى أتخذه أحد مستشاريه في مجلس الشورى ـ كما سيأتي ـ وحتى قال بعضهم عنه : «وكان الغالب على عمر»(١) ، وقال بعضهم : «وكان على شرطته»(٢) وهو قول ليس له نصيب من الصحة ، ويكذبه ما رواه محمّد بن حبيب الهاشمي : «إنّ أول من اتخذ صاحب شرطة هو عثمان بن عفان»(٣).
ولعل السبب في ذلك الوهم هو ما يجده الباحث في تاريخهما متصاحبين من اتصال وثيق وحضور فاعل لابن عباس على الصعيدين العلمي والعملي ، بحيث كان غيابه يؤثر على المؤسسة الحاكمة.
والآن إلى قراءة بعض النصوص الدالة على ذلك :
نصوص ذات دلالة :
١ ـ عن ابن عمر قال : إنّ عمر دعا ابن عباس فقرّبه ، وكان يقول : إنّي رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دعاك يوماً فمسح على رأسك وتفل في فيك وقال : (اللّهمّ فقهه في الدين وعلّمه التأويل)(٤).
_________________________
(١) تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٣٧ ط الحيدرية.
(٢) نفس المصدر ٢ / ١٣٧.
(٣) المحبر / ٣٧٣ ط حيدرآباد.
(٤) الإصابة ٢ / ٣٢٢ ط مصطفى محمّد بمصر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

