حبر الأمة في عهد أبي بكر :
لاشك أنّ ابن عباس وهو الّذي عاش أحداث الفترة بين العهدين ـ عهد الرسالة وقد غربت شمسه بالأمس عن اُفق المسلمين فأخلفهم حلك الظلام في عهد أبي بكر الّذي كثر فيه الخصام ـ قد وعى جميع الملابسات الّتي أحاطت بمسألة الخلافة. بدءاً من حديث الرزية ومقولة : «حسبنا كتاب الله» فكانت الصدمة الّتي لم ينسها طيلة حياته ، وكان يعبّر عنها بالرزية كلّ الرزية ، ويبكي حتى يبل دمعه الحصباء وقد مر بنا تفصيل ذلك. وها هو اليوم في عهد أبي بكر يسمع البيان الخليفي بمنع الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وطرح مقولة مشابهة لما مرّ وهي قولوا : «بيننا وبينكم كتاب الله» ولئن تمّ هذا فيعني الحصار التام على السنّة النبوية في أطار ما يراه الحاكم. فلابدّ من مواجهة لتلك المعضلة ، وهذا ما قام به حبر الأمة بكل جرأة فلنقرأ البيان الخليفي أولاً ثم نقرأ ما قام به هذا الحبر. وبالتالي استبعاد الحديث الّذي عند أهل البيت.
روى الذهبي في تذكرة الحفاظ فقال : «ومن مراسيل ابن أبي ملكية أن الصدّيق جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال : إنّكم تحدّثون عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشدّ اختلافاً ، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرّموا حرامه ... أهـ»(١).
_________________________
(١) تذكرة الحفاظ ١ / ٢ ـ ٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

