وسيأتي مزيد بيان عن ذلك في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى . ومن تعجّل فعليه مراجعة كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني (١) .
٢ ـ تحريق المصاحف :
إنّ حرق عثمان للمصاحف الّتي كانت عند الناس أمر أثار السخط والنقمة عليه حتى عُدّ ذلك من جملة أسباب الثورة عليه حتى أودت بحياته . وقد كان حذيفة بن اليمان صاحب السرّ قد ذكر ذلك في نبوءة مستقبلية كما أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف بسنده عن أبي البختري (٢) قال : « قال حذيفة : أرأيتم لو حدثتكم أن أمّكم تخرج في فئة تقاتلكم أكنتم مصدّقي ؟
قال : قلنا سبحان الله يا أبا عبد الله ولم تفعل ؟
قال : أرأيتم لو قلت لكم تأخذون مصاحفكم فتحرقونها وتلقونها في الحشوش ، أكنتم مصدّقي ؟
قالوا : سبحان الله ولم نفعل ؟
قال : أرأيتم لو حدثتكم أنكم تكسرون قبلتكم أكنتم مصدّقي ؟
قالوا : سبحان الله ولم نفعل ؟
قال : أرأيتم لو قلت لكم انّه يكون منكم قردة وخنازير أكنتم مصدّقي ؟
قال رجل : يكون فينا قردة وخنازير ؟
قال : وما يؤمنك لا أمّ لك » (٣) .
____________________
(١) المصاحف / ٧٣ .
(٢) هو سعيد بن فيروز الطائي مولاهم الكوفي ذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي تابعة ثقة فيه تشيّع ، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير ، وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى : ليس بالقوي عندهم كذا قال وهو سهو كما قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب ٤ / ٧٣ .
(٣) المصاحف / ١٧ ط أفست الرحمانية سنة ٣٥٥ هـ ـ ١٩٣٦ تحـ اثر جفري .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

