ثقيف وكان رجلاً كاتباً حاسباً ـ فقال : الحقّ بهذا الجيش فكن فيهم فإن فتح الله عليهم فاقسم على المسلمين فيئهم وخذ خمس الله وخمس رسوله ...»(١).
فلعل عثمان هو الّذي أمره بالذهاب لهذا الغرض. ثمّ من يسعه يومئذ التخلف عن أمر عثمان وهو بعدُ في أوّل حكومته وعنفوان سلطته ومن يسعه التخلف عن جهاد الكفار ، والجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن ذا الّذي يرغب عن الدخول في ذلك الباب ؟
ولعل ما يقرّبنا إلى التصديق بحضوره ذكر بعض المؤرخين ـ كما مرّ ـ وجود بعض أسرته كأخيه معبد وان ذكر ابن خلدون ـ وقد أبعد ـ انّ الحسن والحسين وابن جعفر أيضاً كانوا في ذلك الجيش.
قال ابن خلدون في تاريخه : «فجهز ـ عثمان ـ العساكر من المدينة وفيهم جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمرو بن العاص وابن جعفر والحسن والحسين وابن الزبير وساروا مع عبد الله بن أبي سرح سنة ست وعشرين»(٢).
وإنّي في شك من رواية ابن خلدون لحشره أسماء الحسن والحسين وابن جعفر في قائمة المجاهدين ، ولم أجدهم عند غيره(٣) على ان الفتح المذكور كان سنة ٢٧ هـ كما مرّ عن الطبري في تاريخه وفيها ، أو ٢٨ هـ أو ٢٩ هـ كما مر عن البلاذري في فتوح البلدان. فمن وهم في تحديد التاريخ لا يستبعد عليه الوهم في حشر الأسماء.
_________________________
(١) تاريخ الطبري ٤ / ١١٦.
(٢) تاريخ ابن خلدون ٢ / ١٠٠٣ ط دار الكتاب اللبناني.
(٣) سوى السلاري في كتابه الاستقصا لأخبار الغرب الأقصى ١ / ٣٩. وهذا الرجل متأخر عصراً عن ابن خلدون بعدة قرون ، وقد أعتمد تاريخه من مصادره.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

