سابعاً ـ أبو موسى الأشعري :
روى البلاذري في فتوح البلدان : «انّ عمر أوصى القائم بالخلافة بتولية سعد الكوفة ، وتولية أبي موسى البصرة ، فولاهما ثمّ عزلهما»(١).
روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن أبي بريدة قال : «لمّا قدم أبو موسى الأشعري لقي أبا ذر فجعل أبو موسى يلزمه. ويقول أبو ذر إليك عني ، ويقول الأشعري مرحباً بأخي ، ويدفعه أبو ذر ويقول : لست بأخيك ، إنما كنت أخاك قبل أن تُستعمل. ولأبي ذر قول مثل ذلك مع أبي هريرة حين ألتزمه ، فقال له أبو ذر إليك عني هل كنتَ عملتَ لهؤلاء ؟ قال نعم ...»(٢).
روى المحب الطبري في الرياض النضرة عن أبي موسى قال : «كنت إذا أتيت عمر بالمال والحلية من الذهب والفضة لم يلبث أن يقسمه بين المسلمين حتى لا يبقى منه شيء ، فلمّا ولي عثمان أتيت به فكان يبعث به إلى نسائه وبناته فلمّا رأيت ذلك أرسلت دمعي وبكيت. فقال لي ما يبكيك ؟ فذكرت له صنيعه وصنيع عمر فقال : رحم الله عمر كان حسنة وأنا حسنة ، ولكل ما أكتسب. قال أبو موسى : ان عمر كان ينزع الدرهم الفرد من الصبي من أولاده فيرده في مال الله ويقسمه بين المسلمين ، فأراك قد أعطيت إحدى بناتك مجمراً من ذهب مكللاً باللؤلؤ والياقوت ، وأعطيت الأخرى درّتين لا يُعرف كم قيمتهما. فقال : ان عمر عمل برأيه ولا يألو عن الخير ، وأنا أعمل برأي ولا آلو عن الخير ، وقد أوصاني الله تعالى بذوي قراباتي ، وأنا مستوص بهم أبرّهم»(٣).
_________________________
(١) فتوح البلدان / ٣٣٤.
(٢) طبقات ابن سعد ٤ ق ١ / ١٦٩.
(٣) الرياض النضرة ٢ / ١٣٨ ط النعساني بمصر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

