مخالفته للسيرة العمرية :
قال طه حسين في الفتنة الكبرى : «وأنكر المسلمون على عثمان موقفه من ناقديه ومعارضيه فهو قد انحرف عن سيرة عمر في ذلك انحرافاً عظيماً ، فعمر لم يَنهَ عمّاله عن شيء كما نهاهم عن أن يستعبدوا الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ، ولم يحذّرهم من شيء كما حذّرهم من العنف بالرعية ، والاعتداء على أبشارها وأشعارها ، فلم يكن عمر إذن يبيح ضرب الناس إلّا في الحدود ، ولم يكن يعفي عمّاله من القصاص إن تعدّوا على الرعية بالضرب في غير حدّ ، او في غير حقّ من الحقوق ، فأمّا عثمان فمهما يكن اعتذار أهل السنّة والمعتزلة عنه ، فإّنه قد أسرف وترك عمّاله يسرفون في العنف بالرعية ضرباً ، ونفياً ، وحبساً ، وهو نفسه قد ضرب أو أمر بضرب رجلين من أعلام أصحاب النبيّ : ضرب عمّار بن ياسر حتى اصابه الفتق ، وأمر من أخرج عبد الله بن مسعود من مسجد النبيّ إخراجاً عنيفاً حتى كسر بعض أضلاعه ...»(١).
وقال أيضاً : «فهذه السياسة العنيفة الّتي تسلّط الخليفة وعمّاله على أبشار الناس وأشعارهم وعلى أمنهم وحريتهم ، ليست من سيرة النبيّ ولا من سيرة الشيخين في شيء ... اهـ»(٢).
والآن إلى شيء من سيرة عمر الّتي خالفها عثمان عملاً واحتج بها قولاً كما مرّ في قوله لطلحة : «ولسنا بمغيّري ما أقره عمر» ، فقال طلحة : «وما الّذي أنت عليه من أمر عمر». فقد كان لعمر عمالاً على البلاد جلّهم ممّن رضي المسلمون
_________________________
(١) الفتنة الكبرى ١ / ١٩٨.
(٢) نفس المصدر ١ / ١٩٩.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

