من تمر يأكل منه كما مرت الإشارة إليه ، وأخرى يسهر عنده ليلاً ، وثالثة يستدعيه عمر ليلاً يصطحبه لبعض نواحي المدينة لحراستها ، وطوراً يأخذ معه إلى العالية ، أو مماشاته في سكك المدينة ، وانتهاءً بيوم مقتل عمر وقوة العلاقة لا تغيّر الثوابت.
لم تغيّر العلاقة الوطيدة في ثوابت الطرفين شيئا :
فلقد قرأنا كثيراً من الشواهد على عمق الصلة بين عمر وابن عباس ، ولكن لم يغير ذلك الاتصال الوثيق شيئاً من الثوابت عند الطرفين ، فكان في نفس كلّ منهما مرتكزات ثابتة لم تتغير بشيء من المواقف الظاهرة ، بل وربّما طفحت بعض آثارها عند ساعة غضبٍ أو إثارة استفزاز.
فموقف عمر أزاء بني هاشم ـ ومنهم ابن عباس ـ لم يزل هو موقفه الأوّل وهو موقفه الأخير ، وهو استبعاد بني هاشم عن مراكز القوة في الدولة الإسلامية. بل وحتى مجرد الترشيح كما سنرى ذلك. كما أن موقف ابن عباس ـ وبني هاشم مثله ـ لم يزل هو موقفهم الأوّل والأخير يرون أنّهم أصحاب الحق في الخلافة ، وأن قريشاً ـ ومنهم عمر ـ اغتصبت حقهم.
وإذا تأملنا في تاريخ عمر أيام ولايته
الّتي جاوزت عقداً من الزمن لا نجده فضّل أحداً على بني هاشم في العطاء ، كما نجد منه أحياناً وابلاً من الإطراء لهم والثناء عليهم ، ولكن كلّ ذلك لا يعني تغيير شيء من الثوابت عنده وما ذلك ـ إن صح التعبير ـ إلّا بعواطف نواشف أزاء ما هو الخلاف عليه وفيه ، إذ ليس لها أي تأثير على الصعيد العملي. فهو لم يرشّح أيّ إنسان منهم لأمر ولاية أو قيادة جيش أو سرية ، وحسبنا من حديثه ما ذكره محمّد بن سليمان : أن عمر سئل عن استعماله المؤلفة قلوبهم من الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وإعراضه عن تولية عليّ
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

