كما قال له عمر(١). ولكنه سلّم إلى الأمر الواقع تبعاً للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، وكيف لا يسلّم وهو يسمعه يقول لأهل الشورى : (ولقد علمتم أنّي أحق بها من غيري ، والله لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصة ، التماساً لأجر ذلك وفضله وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه)(٢).
ورحم الله الإمام كاشف الغطاء حيث يقول : «الشورى بجوهرها وحقيقتها مؤامرة واقعية ، وشورى صورية وهي مهارة بارعة لفرض عثمان على المسلمين رغماً عليهم ، ولكن بتدبير بارع ، عاد على الإسلام والمسلمين بشرِ ما له دافع ...» ، فهو لم يعدو الحقيقة الّتي كشف عنها الإمام عليهالسلام منذ اللحظة الأولى بقوله لمن معه من الهاشميين : (ذهب الأمر منا ، فالرجل ـ يعني عمر ـ يريد أن يكون الأمر في عثمان).
بدايات غير متفائلة :
أ ـ قال الشعبي في كتاب الشورى ومقتل عثمان : «واجتمع أهل الشورى على أن تكون كلمتهم واحدة على من لم يبايع ، فقاموا إلى عليّ فقالوا قم فبايع عثمان. قال : فان لم أفعل ؟ قالوا : جاهدناك. قال : فمشى إلى عثمان حتى بايعه وهو يقول : صدق الله ورسوله»(٣).
ب ـ قال الشعبي : «فخرج عثمان على الناس ووجهه متهلل ، وخرج عليّ وهو كاسف البال مظلم وهو يقول : يا بن عوف ليس هذا بأول يوم تظاهرتم علينا من دفعنا عن حقنا والأستئثار علينا ، وإنها لسنّة علينا وطريقة تركتموها»(٤).
_________________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٣ ط مصر الأولى.
(٢) نفس المصدر ٢ / ٦٠ ، و ١ / ١٢٠ شرح محمّد عبده ط الأستقامة.
(٣) شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٤١٠ ـ ٤١١ ط مصر الأولى.
(٤) نفس المصدر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

