أقول : ولا شك أنّ ثمة مصاحف لبعض الصحابة بقيت عند أصحابها لم يستطع عثمان ولا ولاته من السيطرة عليها فهي لم تحرق ، وأحسب انّ اختلاف القراءات إنّما نشأ من تلك المصاحف الّتي بقيت حتى تداول الرواة ما فيها ، إمّا عن أصحابها مباشرة أو بالواسطة عنهم كما هو واضح في كتب القراءات . ومن أولئك كان الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وأبيّ بن كعب وأم سلمة وعائشة وحفصة . وفي مصاحفهن خاصة تفاوت في الصلاة الوسطى (١) وربّما آخرون غيرهم كلّ أولئك كانت عندهم مصاحف خاصة بهم ، لماذا لم تصبها نار التحريق ؟ فهل كانت العملية على نحو الانتقاء ؟ وهذا غير مقبول . أم أنّ عثمان لم يقدر عليها ؟ وهذا أيضاً غير مقبول ولا أقل في مصحف حفصة الّذي كان عنده برهة أيام الجمع ثمّ أعاده إليها كما يروون وفي مصحفها بعض ما يخالف ما بأيدي المسلمين اليوم .
٣ ـ توحيد القراءة :
كانت القراءة موحدّة على عهد الرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم ولكن طرأ نحو من التغيير في الأداء عند بعض المسلمين تبعاً إلى لهجاتهم القبلية ، وذلك على عهده ، فنهى صلىاللهعليهوآلهوسلم عن القراءة بغير ما أنزل عليه وعلّمهم به ، فعن الطبري بسنده عن عبد الله بن مسعود قال : « تمارينا في سورة من القرآن فقلنا : خمس وثلاثون أو ست وثلاثون قال : فأنطلقنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فوجدنا عليّاً يناجيه ـ قال فقلنا : إنما اختلفنا في القراءة قال : فاحمرّ وجه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : ( إنّما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم ) .
____________________
(١) أنظر المصنف لعبد الرزاق ١ / ٥٧٨ ـ ٥٧٩ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

