ولم يكن الحادي ليقول ذلك من نفسه لو لم يكن سمع ذلك من عمر كما سمع حذيفة ذلك منه فقد روى حذيفة قال : «قيل لعمر وهو بالموقف : مَن الخليفة بعدك ؟ قال : عثمان بن عفان». قال المحب الطبري : خرّجه خيثمة بن سليمان وهذا خبر عن كشف واطلاع لا عن عهد(١) (!؟).
فيا لله وللشورى :
يقول الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام في الخطبة الشقشقية الّتي تفجّر فيها غضباً وتميّز غيضاً : «حتى إذا مضى ـ يعني عمر ـ لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى ؟ متى اعترض الريب فيَّ مع الأوّل منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ؟ لكنّي أسففتُ إذ أسفـّوا وطرت إذ طاروا فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن».
بهذه الكلمات الحارة اختصر الحدَثَ في الحديث عن الشورى ، ولسنا بصدد الحديث عنها ولكننا بصدد ذكر ما له دور في استبعاد الهاشميين ـ ومنهم ابن عباس طبعاً ـ عن القيادة.
فلننظر أوّلاً إلى الأدوار الّتي وزّعها عمر بعدما طعن ، فهو قد سمّى النفر الستة عليّاً وعثمان وطلحة والزبير وسعداً وعبد الرحمن بن عوف. على أن يختاروا أحدهم فيكون هو الخليفة. ثم ضيّق دائرة الاختيار وجعله لخمسة إن اتفقوا وقتل السادس ، ثم جعله لأربعة إن اتفقوا وقتل الاثنين وأخيراً جعله لثلاثة فيهم ابن عوف إن اتفقوا وقتل الثلاثة الآخرين.
_________________________
(١) الرياض النضرة ٢ / ١١٦ ط النعساني بمصر سنة ١٣٢٧ هـ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

