وهذه الأبيات ذكرها ابن أعثم في الفتوح (١) ، وورد منها الأوّل والثالث والخامس في مروج الذهب (٢) ، ولم ترد في ديوان حسان المطبوع .
فحسان لم ينصر عثمان بسوى اللسان ، لأنه كان الجبان ، ويكفيه شاهداً يوم الأحزاب حيث كان في أطم مع النساء والصبيان (٣) .
سخاء عثمان إلا مع بني هاشم !
|
فالأرض إلّا على ملاكها سعة |
|
والمال إلّا على أربابه ديم |
قال الدكتور طه حسين في الفتنة الكبرى ( عثمان ) : « والسياسة المالية الّتي اصطنعها عثمان منذ نهض بالخلافة كلّها موضوع للنقمة والإنكار من أكثر الذين عاصروا عثمان ، ومن أكثر الرواة والمؤرخين . وإن أصبحت فيما بعدُ موضوعاً للجدل بين المتكلمين يدافع عنها أهل السنة والمعتزلة . وينكرها الشيعة والخوارج جميعاً . . . اهـ » (٤) .
____________________
(١) الفتوح ٢ / ٢٣٩ .
(٢) مروج الذهب ٢ / ٣٥٥ و ٣٥٦ بتفاوت .
(٣) ذكر الذهبي في ترجمة حسان في كتابه سير أعلام النبلاء ٤ / ١٣٥ ط دار الفكر قال : لما خلّف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نساءه في حصن فارع وفيهن صفية بنت عبد المطلب وخلّف فيهنّ حسان ، فأقبل رجل من المشركين ليدخل عليهن فقالت صفية لحسان عليك الرجل ، فجبن وأبى عليها فتناولت السيف فضربت به المشرك حتى قتلته ، فقطعت رأسه ، وقالت لحسان قم فأطرحه على اليهود وهم تحت الحصن قال :
والله ما ذلك فيّ ، فأخذت هي رأسه فرمت به عليهم ، فقالوا : قد علمنا والله ، ان هذا لم يكن ليترك أهله خلوفاً ليس معهم أحد فتفرقوا . وذكر أيضاً أن صفية قالت لحسان قم فأسلبه فإني امرأة وهو رجل ، فقال : ما لي بسلبه يا بنت عبد المطلب من حاجة . وهذا مروي في سيرة ابن هشام ومستدرك الحاكم وتاريخ دمشق وغيرها . ولا عَجَبَ ، إنما العجَبَ من الذهبي أن يذكره في سير أعلام النبلاء ، وكان عليه أن يجعله في ( سير أعلام الجبناء ) ولعل الرجل لم يجد لحسان ثانياً في الجُبن .
(٤) الفتنة الكبرى ١ / ١٩٠ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

