خامساً : إمارة الموسم
حوصر عثمان في داره من جراء تلك الأزمات الّتي أحاقت بالمسلمين بسبب سياسته ، وإثر تصاعد السخط والنكير عليه ، صار لا يستطيع الخروج إلى المسجد النبوي الشريف . فضلاً عن إقامة شعائر الحج كما كان يفعله من قبل . وها هو الموسم أقبل ، فماذا عليه ان يفعل ؟ فرأى أن يولّي أمر الموسم عبد الله ابن عباس فله من مكانته وعلمه ما يؤهله لإقامة المناسك في شعائرها بيسرٍ وأمان ، ولنترك الحديث للطبري . قال : « ذكر الخبر عن السبب الّذي من أجله أمر عثمان رضياللهعنه عبد الله بن عباس رضياللهعنه أن يحج بالناس في هذه السنة ٣٥ . ذكر محمّد بن عمر الواقدي أن أسامة بن زيد حدّثه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما حُصِر عثمان الحصرَ الآخر ـ قال عكرمة : فقلت لابن عباس : أو كانا حَصرَين ؟ فقال ابن عباس : نعم ، الحصر الأوّل ، حصر أثنتي عشرة ـ وقدم المصريون فلقيهم عليّ بذي خشب ، فردّهم عنه . وقد كان والله عليّ له صاحب صدق ، حتى أوغر نفسَ عليّ عليه ، جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على عليّ فيتحمل ويقولون : لو شاء ما كلّمك أحد ، وذلك أن عليّاً كان يكلّمه وينصحه ، ويغلظ عليه في المنطق في مروان وذويه .
فيقولون لعثمان هكذا يستقبلك وأنت إمامه وسِلفه وابن عمه وابن عمته ؟ فما ظنك بما غاب عنك منه ؟ فلم يزالوا بعليّ حتى أجمع إلّا يقوم دونه .
فدخلتُ عليه الّذي خرجت فيه إلى مكة ، فذكرت له أنّ عثمان دعاني إلى الخروج .
فقال لي : ما يريد عثمان أن ينصحه أحد ، اتخذ بطانة أهل غشٍّ ، ليس منهم أحد إلّا قد تسبّب بطائفة من الأرض يأكل خراجها ويستذل أهلها .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

