أن يُجلّ سنّك ، ويُعرَف قدرُك وسابقتك ، ووالله لوددتُ أنّك لم تفعل ما فعلتَ ممّا ترك الخليفتان قبلك ، فإن كان شيئاً تركاه لمّا رأيا أنّه ليس لهما علمتَ أنّه ليس لك كما لم يكن لهما ، وإن كان ذلك لهما فتركاه خيفة أن يُنال منهما مثل الّذي ينل منك تركتَه لما تركاه له ، ولم يكونا أحقّ بإكرام أنفسهما منك باكرام نفسك.
قال : فما منعك أن تشير عليَّ بهذا قبل أن افعل ما فعلتَ ؟
قال : وما علمي أنّك تفعل ذلك قبل أن تفعل ؟
قال : فهب لي صمتاً حتى ترى رأيي»(١).
٣ ـ كبرياء معاوية في عتابه وأعتداد ابن عباس في جوابه :
روى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة قال : «وقدم معاوية بن أبي سفيان على أثر ذلك من الشام فأتى مجلساً فيه عليّ بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعمار بن ياسر فقال لهم : يا معشر الصحابة أوصيكم بشيخي هذا خيراً ، فوالله لئن قتل بين أظهركم لأملأنها عليكم خيلا ورجالا ، ثمّ أقبل على عمّار بن ياسر ، فقال : يا عمّار انّ بالشام مائة ألف فارس كلّ يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبد انهم لا يعرفون عليّاً ولا قرابته ، ولا عمّاراً ولا سابقته ، ولا الزبير ولا صحابته ، ولا طلحة ولا هجرته ، ولا يهابون ابن عوف ولا ماله ولا يتقون سعداً ولا دعوته فإياك يا عمّار أن تقع غداً في فتنة تنجلي فيقال هذا قاتل عثمان وهذا قاتل عليّ.
_________________________
(١) الإمامة والسياسة ١ / ٢٩ مط الأُمة سنة ١٩٢٨ م.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

