معرفة الوشائج :
لقد كان كلاً من ابن عباس وعثمان تجمعهما وسائر أقربائهما القرشية أوّلاً ، ثمّ المنافية ثانياً ، فالقرشية هي النسبة إلى النضر بن كنانة وهو جدهم الأعلى ، أمّا المنافية فهي النسبة إلى جدهم الأدنى وهو عبد مناف فهو الجد الرابع لعبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بينما هو الجد الخامس لعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. فابن عباس هو الأقرب إلى المنافية من عثمان نسباً ، لكنه الأبعد عنها عملاً كما سنرى ، وما من شك أن النوازع القبلية الّتي كانت تتحكم في المجتمع العربي قبل الإسلام بقرب الأنساب وبُعدها ، لم يقض عليها الإسلام تماماً. فبالرغم من ذمّه العصبية الجاهلية ، إلّا أنّه لم يمنع من حبّ المرء قومه ما لم يصادم حبّه العقيدة ، فقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لمن سأله : أمن العصبية أن يحبّ الرجل قومه ؟ قال : (لا ، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم)(١) ، كما أنّه ما من شك أن التنافس بين المتفاضلين مدعاة لإثارة كوامن الشحناء وتوريث العداوة بين الأخوين فضلاً عن الحيَين.
وهذا ما كان بين أبناء عبد مناف ـ منذ منافرة عبد المطلب وحرب ـ ثمّ تراكمت دواعي الأنفصام والخصام ، فكلما ازداد شرف الهاشميين ازداد حسد العبشميين ـ أبناء عبد شمس ـ لهم ، حتى إذا جاء الإسلام كانوا الكثير منهم من ألدّ أعداء الإسلام عداوة منهم لنبيّه محمّد بن عبد الله الهاشمي المحتد. ولم يذعنوا إلّا بعد أن رأوا لا مناص لهم من إظهار كلمة الإسلام ليحقنوا بها دماءَهم.
وقد منّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عليهم كما منّ على بقية مسلمة الفتح وسمّاهم الطلقاء وجعل لهم سهماً من المؤلفة قلوبهم ، وزاد في تفضّله عليهم أن صاهر إليهم
_________________________
(١) مصنف أبي شيبة ١٥ / ١٠١ ط باكستان.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

