بل المتوقع هو العكس من ذلك ، لأنّ أسباب التفاضل الموروثة كافية ، مضافاً إلى أثر التنافس الحادّ الّذي أوقدت جذوته خدعة الشورى ـ كما يراها ابن عباس وسماها الإمام ـ كفيلة بإلغاء الدور الفاعل والمؤثر لتلك الوشائج ، فضلاً عمّا ستأتي به الأيام من مفاجئات.
فلنقرأ الآن النصوص التاريخية الّتي قلنا لا بدّ لنا من قراءتها لمعرفة دور ابن عباس في أيام عثمان ، وها نحن ننقلها كما رواها المؤرخون فهي على عهدتهم ـ عن رواتهم ـ وهي على ذمتهم ، فيما كان فيها من إدانة أو تبرير ، وليس لأحد علينا فيها من سبيل مهما طالت رموز الصحابة ، فمنهم النقد وعليهم الإجابة. فمن البداية :
فيا لله وللشورى :
هكذا قال الإمام أبو الحسن عليهالسلام ، وهو يتميز غيظاً ،
ويتفجر غضباً في خطبته الشقشقية الّتي قالها في الكوفة بعد سبعة عشر عاماً من حبكة الشورى ، ولم لا يتميّز غيظاً ويتفجر غضباً ؟ وهو الّذي يرى انّه صاحب الحقّ ، وحقّ له أن يرى ذلك ، فقد أقامه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم
في حياته مقامه في أكثر من موطن ، بدءاً من المبيت على فراشه ليلة الهجرة ومروراً بتبليغ براءة وحديث المنزلة الّذي قاله في أكثر من موطن : (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي) ، وبحكم عموم المنزلة فهو خليفته حقاً ، ولا نطيل الوقوف عند هذا الحديث فهو ثابت عند عموم المسلمين وانّه صلىاللهعليهوآلهوسلم
قال لعليّ ذلك ، إنما أفترقوا في مدى صلاحية الدلالة وشمول المنزلة لرتبة الخلافة. ومن نظر إلى حديث الثقلين وحديث الغدير وحديث الكتف والدواة وسواها من أحاديث وجد فيها من
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

