العباس بن عبد المطلب رضياللهعنه ، وكان من الطبيعي أن يكون ابن عباس وهو في سنّه الفتي يومئذ تبعاً لأبيه الّذي كان في سنّه شيخاً لبني هاشم ، وكان هو من رواة بعضها فلنقرأ مواقف العباس إذن ، فهي تعكس مواقف أبنه يومئذ ، وأكد عليها بعد ذلك ، ولنطويَ الحديث عن كيفية تولي أبي بكر للخلافة ، وحسبنا ما قاله أحمد شوقي أمير الشعراء :
|
سبحان ربّي ينعم كيف شاء |
|
ساس الورى من كان يرعى الشاء |
|
يقود بعد إبل ابن عامر |
|
ما دبّ في غامرها والعامر (١) |
مواقف العباس في تلك الفترة :
مهما كانت فداحة الخطب الموجع الّذي نزل بالمسلمين عامة وبأهل البيت خاصة ، فلم يكن العباس بن عبد المطلب رضياللهعنه ، ليذهل غماً وحزناً عما كان يتوجسه خيفة من وقوع أمر كان يحسب له حسابه منذ أمد غير قريب ، لأنه كان يقرأ في قسمات الوجوه ما تكنّ القلوب ويسمع من فلتات الألسن ما تضمره النفوس الحاقدة الحاسدة . وقد مرت بنا شواهد على ذلك في ترجمته لذلك نرى كلّ مواقفه في فترة مرض النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وبعد موته ، متشابهة يشد بعضها بعضاً ، وتلتقي عند تهيأة الجو المناسب لتوطيد بيعة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام .
أولاً : ففي مرض النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد كان مع الحاضرين حين دعا النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بالدواة والكتف ومنع منه عمر وقال : « انّه ليهجر » ، فوقع الخصام وتراشق الكلام بأحد من حد الحسام ، وطرد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الذين شاقّوه ، فلمّا خرجوا قال العباس
____________________
(١) دول العرب وعظماء الإسلام / ٣٥ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

