وهذا الجانب هو الّذي أشار إليه الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام بقوله في الشقشقية : «فمُني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة»(١).
وقد ذكر ابن عبد البر ، وابن حجر ، وابن عبد ربه ، وغيرهم : «أنّ عمر خرج من المسجد ومعه الجارود العبدي ، فإذا بامرأة برزة. ضخمة الجثة. على الطريق ، فسلّم عليها عمر ، فردت عليهالسلام. وقالت : هيهاً يا عمر ، عهدتك تسمى عُميراً في سوق عكاظ تُرع الصبيان بعصاك ، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين ، فأتق الله في الرعية ، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ، ومن خاف الموت خشي الفوت ...»(٢).
فهذا شاهد آخر على شدّة المحنة في أيام عمر وهذا الجانب الّذي يسترعي انتباه امرأة من المسلمين كيف لا يسترعي انتباه حبر الأمة وهو يقاسي معاناة صحبة الرجل مع شعوره بالمسؤولية.
لذلك كانت امرة المطيبي ـ وهو أبو بكر ـ أفضل من امرة الأحلافي ـ وهو عمر ـ لقلة المفارقات في الأولى وكثرتها في الثانية.
المسألة الثانية :
في معرفة الدواعي الّتي توفرت لدى ابن عباس ولدى عمر حتى بدا بينهما التآلف ظاهراً في بعض المجالات ، مع بينهما من تفاوت في السن فان سنّ عمر يوم تولى الحكم يزيد على الأربعين بسنين ، وسنّ ابن عباس لم يبلغ العشرين
_________________________
(١) نهج البلاغة (الخطبة الشقشقية).
(٢) أُنظر الاستيعاب ١ / ٢٩١ ، والإصابة ٤ / ٢٩٠ ، والعقد الفريد ١ / ٣٢٢.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

