فعليك الآن بالعزوف عن شيء عرضّك له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلم يتم ، وتصديت له مرة بعد مرة فلم يستقم ، ومن ساور الدهر غُلب ، ومن حرص على ممنوع تعب ، فعلى ذلك أوصيت عبد الله بطاعتك ، وبعثته على متابعتك ، وأوجرته محبتك ، ووجدت عنده من ذلك ظنّي به لك ، لا توتر قوسك إلّا بعد الثقة بها ، وإذا أعجبتك ، فانظر إلى سيتها ثمّ لا تفوّق إلّا بعد العلم ، ولا تغرق في النزع إلّا لتصيب الرميّة ، وأنظر لا تطرف يمينُك عينك ، ولا تجن شمالك شينَك ، ودّعني بآيات من آخر سورة الكهف وقم إذا بدا لك(١).
والآن إلى مزيد من مواقف حبر الأمة مع عثمان ، وما قام به من خدمات لمصلحة الإسلام في أيامه سوى ما تقدم :
أوّلاً : مواقف جهادية بحدّ السنان واللسان
ولمّا كان ابن عباس يشعر بواجبه الديني كمسلم تام الإسلام ، وكهاشمي من سدنة الشريعة وحماة الإسلام ، فهو يرى من واجبه إسداء النصح لعامة المسلمين ، ولولاة أمورهم خاصة ، وقد مرت بنا شواهد على ذلك أيام عمر ، حين كان يستشيره فيشير عليه ، وينصح له فيقبل منه نصيحته ، أمّا في أيام عثمان وقد تغيّر الحال معه ، إذ لم يكن أثيراً عنده كما كان عند عمر ، فلا هو مستشار لديه فيشر عليه. بل كان عثمان ـ كما مر ـ يتهم بني هاشم ـ ومنهم ابن عباس طبعاً ـ بالوقيعة فيه ، والتحريض عليه ، وقد مرّت بعض الشواهد على ذلك ، فراجع مواقف عثمان مع بني هاشم.
_________________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

