ينشيء الإسلام للإنسانية نظاماً سياسياً واجتماعياً صالحاً يجنبها كثيراً من الإضطراب الّذي اضطرت إليه ، والفساد الّذي تورطت فيه»(١).
أقول : وهذا فيما يراه طه حسين ويراه غيره من بني قومه ، ولكن الرأي الآخر يقول :
|
ولو قلّدوا الموصَى إليه أمورهم |
|
لزُمّت بمأمون عن العثرات |
معرفة الساخطين :
تبادل السخط بين الصحابة وبين عثمان :
روى البلاذري بسنده عن سعيد بن المسيّب قال : «لمّا ولي عثمان كره ولايته نفرٌ من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأن عثمان كان يحب قومه ، فولي الناس اثنتي عشرة حجة ، وكان كثيراً ما يولي من بني أمية من لم يكن له مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم صحبة ، فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان يُستعتب فيهم فلا يعزلهم ، فلمّا كان في الست الأواخر استأثر ببني عمه فولّاهم ، وولي عبد الله ابن أبي سرح مصر فمكث عليها سنين فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه ، وقد كانت من عثمان قبلُ هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر فكان في قلوب هذيل وبني زهرة وبني غفار وأحلافها من غضب لأبي ذر ما فيها. وحنقت بنو مخزوم لحال عمّار بن ياسر.
فلمّا جاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح كتب إليه كتاباً يتهدده فيه ، فأبى أن ينزع عما نهاه عثمان عنه ، وضرب بعض من كان شكاه الى عثمان من أهل مصر حتى قتله. فخرج سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد وشكوا ماصنع بهم
_________________________
(١) الفتنة الكبرى ١ / ١٩٠ و ١٩٧.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

