وهذه الشواهد لا تعني أيضاً بالضرورة أنّه يرى صحة خلافة الشيخين ، بل أنه كان يجهر برأيه خصوصاً في أيام عمر وأيام معاوية وستأتي محاججاته وفيها الشيء الكثير ما يدل على ذلك.
وبحسبي أن أشير إلى فقرة من كلام له طويل جرى بينه وبين معاوية جاء فيه :
٤ ـ «أمّا تيم وعدي فقد سلبونا سلطان نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، عدوا علينا فظلمونا ، وشفوا صدور أعداء النبوة منا»(٢).
وستأتي احتجاجاته وفيها الشواهد الكثيرة الكثيرة.
إستخلاف أبي بكر لعمر :
ذكر الطبري(٣) باسناده عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث قال : «دعا أبو بكر عثمان خالياً فقال : اكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين. أمّا بعد.
ثم أغمي عليه ، فذهب عنه ، فكتب عثمان : أمّا بعد فاني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً منه. ثم أفاق أبو بكر ، فقال : اقرأ عليّ ، فقرأ عليه. فكبّر أبو بكر وقال : أراك خفتَ أن يختلف الناس إن اُفلِتت نفسي في غشيتي ! قال : نعم ، قال جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله ، وأقرّها أبو بكر رضياللهعنه من هذا الموضع.
_________________________
(١) مروج الذهب للمسعودي ٣ / ٦٠ تحـ محمّد محي الدين عبد الحميد وأخبار الدولة العباسية / ٦٩ ـ ٧٢ بتحقيق الدكتورين الدوري والمطلبي.
(٢) أنظر أخبار الدولة العباسية / ٤٩ تح الدوري والمطلبي.
(٣) تاريخ الطبري ٣ / ٤٢٩ تحـ محمّد أبو الفضل إبراهيم ط دار المعارف ط الثالثة.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

