ولعل ابن عباس نفسه أيضاً كان كذلك إذ لم يكن عازفاً كلّ العزوف عن ذلك التقريب ، بل لعله كان راغباً في تقوية أواصر تلك العلاقة مع عمر ، يستحوذ على شعوره بتبادل المودة ليتسنى له أن يقول لذلك الخليفة القوي المهاب والفظ الغليظ ما يسعه أن يقوله أحياناً في أمر الخلافة وغيرها ، فهو ينفّس عن نفسه وبنفس الوقت يُشعر عمر بأنه لا يزال عند رأيه فيه وانه غاصب لحق بني هاشم ، ولا ننسى جوابه لعمر حين قال له : ما أرى صاحبك إلا مظلوماً : قال ابن عباس : فاردد إليه ظلامته. إلى غير ذلك من احتجاجات سوف يأتي ذكرها إن شاء الله.
إذن فثمة تبادل مصالح عامة ومصالح خاصة هي الّتي قربت بين الرجلين ، فحصل تناغم وليس بتفاهم ، وكان كلّ منهما مغبوطاً على صحبة الآخر ، وان لم يكن ابن عباس مغتبطاً بعمر كما كان عمر مغتبطاً به. لكنها المصالح المتبادلة تجمع بين المتضادين ، كما يقولون.
المسألة الثالثة :
في معرفة موقف بني هاشم وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليهالسلام من تقريب عمر لابن عباس ، وقبول الثاني بذلك التقريب. وحضوره عنده ربما يعني حضوراً لهم ـ ولو على أضعف الوجوه ـ وبالتالي سيكون رصيداً لعمر يستفيد منه في ولايته ، وإن لم يضفِ عليه الشرعية الكاملة ، فهل رضي بنو هاشم بذلك ؟
والجواب لا يخفى على من له إلمام بتاريخ الهاشميين في عهد أبي بكر ، فهم جميعاً لم يبايعوه إلّا بعد أن ضرع الإمام لمبايعته وذلك بعد موت فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، وحدد ذلك غير واحد انّه بعد ستة أشهر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

