عند ما كان عثمان محاصراً ، وعيّن أميراً للحج من عنده » (١) . وهذا يمكن قبوله إذا تذكرنا ما مرّ من دخول ابن عباس على الإمام في أوّل حديثنا عن إمارة الموسم ، فيكون هو الّذي عينه أو فلنقل أمضى تعيينه (٢) .
ومهما يكن فقد حمد الناس ذلك ، حتى أن عائشة قالت : « من جعل على الموسم العام ؟ قالوا : ابن عباس ، قالت : هو أعلم الناس بالحج » (٣) .
وروى الذهبي بسنده عن عمرو بن دينار : « إنّ أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحج بهم ، فدخل على عثمان فأمره » (٤) .
ومهما يكن نصيب ذلك من الصحة فهو لم يزد على تأمير عثمان له إلّا بذكر السبب ، حيث كان بطلب من أهل المدينة ، وكان هذا آخر اللقاء بين الرجلين كما سيأتي بيانه .
سادساً : مع عائشة في الصُلصُل
روى الطبري في تاريخه بسنده عن عكرمة قال : « فخرج ابن عباس فمرّ بعائشة في الصُلصُل (٥) فقالت يا بن عباس أنشدك الله . فإنك قد أعطيت لساناً
____________________
(١) الدول العربية وسقوطها / ٤٦ ترجمة الدكتور يوسف العش .
(٢) وهذا اولى بالقبول من قوله كما في الترجمة الثانية لكتابه ترجمة الدكتور محمّد عبد الهادي ابو ربده ، ومراجعة الدكتور حسين مؤنس للترجمة ، فقد جاء في صفحة ٥١ قوله : ( وكان ـ عليّ ـ في اثناء حصار الدار هو الّذي يصلي بالناس ، كما انّه هو الّذي حج بهم ، وهذا من هفوات الترجمة إذ لم يحج الامام بالناس في تلك السنة ، ولا في غيرها سوى في السنة التاسعة الّتي بعثه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لتبليغ سورة براءة فقد أقام للناس حجهم وبلغهم ما أمر بتبليغه .
(٣) طبقات ابن سعد في ترجمة ابن عباس في الطبقة الخامسة تح السلمي ، والمعرفة والتاريخ للفسوي ١ / ٤٩٥ .
(٤) سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٥٠ .
(٥) الصلصل : موضع على ٧ أميال من المدينة .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

