ثلاث مسائل بين يدي البحث :
قبل الدخول في الحديث عن حياة حبر الأمة عبد الله بن عباس رضياللهعنهما في عهد عمر بن الخطاب ، لا بد لنا من مقدمة نستوحي منها بعض المؤشرات على قوة نشاط الحبر في ذلك العهد. ونتعرف من خلالها أسباب ذلك التمازج العملي ـ إن صح التعبير ـ مع شدة التنافر الفكري بين الشخصين ، خصوصاً في أمر الخلافة الّتي هي بداية الخلاف في الأمة ، والتي كان ابن عباس يقول فيها بالنص ، وكان عمر يقول فيها بالاختيار. فهما على طرفي نقيض في تلك النقطة المهمة ، ومن ذلك نعرف مدى التباعد بين الرؤى في العقيدة عند الرجلين مع شدة التقارب بين الشخصين في الحضر والسفر بينما يرى عمر ما رآه أبو بكر ، ورأيهما رأي المخالفين التابعين لهما والقائلين بالإختيار.
يرى ابن عباس ما يراه أهل البيت جميعاً من قبل ومن بعد وهم القائلون بالنص.
وما دام الحال كذلك فلماذا فضّل ابن عباس إمرة المطيّبي ـ وهو أبو بكر ـ على إمرة الأحلافي ـ وهو عمر ـ كما مرّ آنفاً ففرّق بينهما مع أنهما في الهوى والرؤى سواء ؟
ثم ما هي العوامل الّتي أدت إلى التناغم وتبادل الثقة بين ابن عباس وبين عمر حتى صارت صداقة ، وكل منهما لا يزال على رأيه وعند موقفه في مسألة الخلافة ؟ إلا أن اختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية ؟ كما يقول أحمد شوقي.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

