ومن بعض المواقف مع الشانئين ما رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج نقلاً عن الزبير بن بكار بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن قال : « قال عبد الله بن عباس : والله لقد علمت قريش إن أوّل من أخذ الإيلاف وأجاز لها العيرات لهاشم . والله ما شدّت قريش رحالاً ولا حبلاً بسفر ، ولا أناخت بعيراً لحضر إلّا بهاشم . والله ان أوّل من سقى بمكة ماءً عذباً ، وجعل باب الكعبة ذهباً لعبد المطلب » (١) .
معرفة نتائج السخط :
فلنقرأ منها أوّلاً ما كتبه طه حسين في الفتنة الكبرى قال : « ويكاد المؤرخون يجمعون على أنّ الأعوام الستة الأولى من خلافة عثمان مرّت بسلام ، فلمّا أستقبل عثمان الشطر الثاني من خلافته ظهرت المصاعب وقامت المشكلات . ويخيّل إليَّ أنّ المسلمين رضوا بخلافة عثمان ست سنين ، ثمّ أحتملوها أربع سنين ، فلمّا جاوز عثمان بخلافته الأعوام العشرة ، جعل المسلمين يضيقون به ويستطيلون خلافته ، يظهرون ذلك في شيء من الرفق أوّل الأمر ، ثمّ في شيء من الحِدّة بعد ذلك ، ثمّ في عنف جعل يتزايد شيئاً فشيئاً حتى أنتهى إلى غايته المنكرة وهي قتل الإمام .
وليس معنى ذلك انّ عثمان لم يلق معارضة أثناء هذه الأعوام العشرة ، فقد ظهرت المعارضة منذ اليوم الأوّل لخلافته بالقياس إلى قضية عبيد الله بن عمر ، وإنّما معناه انّ المعارضة لم تبلغ طور الخطورة إلّا في العامين الأخيرين من حياة عثمان . . .
ويقول الرواة : انّ عبد الرحمن بن عوف كان أوّل من اجترأ على عثمان ، فألغى بعض أمره وأطمع الناس فيه . وذلك ان بعض السعاة أقبلوا بإبل الصدقة ،
____________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٤٥٨ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

