فقال عمر : شنشنة أعرفها من أخزم ، أما كان هذا عند الله ، ومحمد وأصحابه يأكلون القدّ ؟ فقلتُ بلى والله لقد كان هذا عند الله عزوجل ومحمد حي ، ولو عليه فتح صنع فيه غير الّذي تصنع. قال : فغضب عمر وقال : إذاً صنع ماذا ؟ قال : قلت إذاً أكل وأطعمنا. قال : فنشج عمر حتى أختلفت أضلاعه ثم قال : وددتُ أني خرجت منها كفافاً لا عليَّ ولا لي»(١).
هذه ثلاثة شواهد فيها دلالة على جرأة ابن عباس في قولة الحق وإن أغضبت عمر ، فلم يمتنع في الأوّل من أن يقول له : (لم تظلم أو لا تظلم) ، وهي كلمة لا شك بأنّها كانت كبيرة على عمر ، ولولا استدلال ابن عباس على صحة رأيه لما غفر له عمر تلك الجرأة.
كما أنّه في الشاهد الثاني طالت المحاورة ، وتبدّى بعض ما يجد كلّ منهما على صاحبه ، وحسبنا ما جاء في ختامها من تبادل سوء الظن بينهما كلٌ بصاحبه.
أمّا الشاهد الثالث فقد أدرك فيه عمر ما يعني ابن عباس. فآلمه حتى نشج باكياً وودّ لو أنه خرج من الخلافة كفافاً لا عليه ولا له ، وأنى له بذلك ، وهنا لابدّ لنا من تعقيب على المثل الّذي أستشهد به عمر ، فإن ذكره له يدّل على ما في نفسه من كوامن غيظ على العباس تنازعه نفسه لإظهار تلك الكوامن ، متى حدثت ؟
تعقيب بلا تثريب :
قال أبو عبيد البكري في فصل المقال عند شرحه المثل (شنشنة أعرفها من أخزم) : «وهذا المثل يروى أن عمر بن الخطاب قاله في ابن عباس رضياللهعنهما يشبّهه في رأيه بأبيه ... أهـ»(٢).
_________________________
(١) قارن مناقب عمر لابن الجوزي / ١٦٦ ط بيروت تجد حذف ما بعد كلمة عمر (فردّا) إلى قوله شنشنة أعرفها من أخزم.
(٢) فصل المقال في شرح كتاب الأمثال / ٢١٩ ط دار الأمانة بيروت.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

