الخلافة كما حكاه الريس في كتابه(١) ، وليس كلّ التثريب على أولئك الأجانب ، إنمّا كلّ اللوم والتثريب على من فتح لهم باب الخلاف في الخلافة حتى تصيّد الأغيار في الماء العكر حتى تجرأ المستشرق الهولندي (ولهاوزن) في كتابه تاريخ الدولة العربية فقال : «وكان أبو بكر وعمر يعلمان أنهما لم يتوليا الخلافة بفضل حق شرعي ، بل من طريق الاغتصاب ، وهما لم يستطيعا أن يسبغا على رياستهما الّتي كانت غير شرعية في أول الأمر ثوباً شرعياً إلّا فيما بعد ...».
وقال : «فهما لم يريدا سوى أن يكونا خليفتين لرئيس الحكومة التيوقراطية الشرعي الحقيقي الوحيد ، وهو النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد عبّرا عن ذلك باللقب الّذي اختاراه لأنفسهما وهو لقب الخليفة. وقد سمى أبو بكر نفسه خليفة رسول الله وسمّى عمر نفسه خليفة خليفة رسول الله ، حتى بدا في ذلك شيء من التكلف والتطويل في التسمية ، فصار لقب الخليفة مع إسقاط المضاف إليه لقباً قائماً بذاته ... أهـ»(٢).
أقول : لسنا في مقام تحقيق اللقب الّذي حصل عليه أبو بكر ، وكيف ثَم له ، وهل كان خليفة أم خالفة ؟ كما رواه جمع من أن أعرابياً سأل أبا بكر فقال له : (أنت خليفة رسول الله (صلّى الله عليه (وآله) وسلّم) ؟
قال : لا ، قال : فما أنت ؟ قال : أنا الخالفة بعده(٣).
_________________________
(١) النظريات السياسية الإسلامية / ٢٧.
(٢) تاريخ الدولة العربية (ترجمة عبد الهادي أبو ريدة) / ٣٤ ، وورد نحو ذلك في ترجمة يوسف العش لنفس الكتاب أيضاً / ٣٤ ، ومن الغريب ـ والمؤسف ـ لم يعلّق أيّ من المترجمين على ذلك بشيء ، وكأنهما يشاركان ولهاوزن فيما ذهب إليه فيريان نفس الرأي.
(٣) كنز العمال ١٤ / ١٧٣ نقلاً عن ابن عساكر ، والنهاية في اللغة لابن الأثير ٢ / ٦٩ الطناحي والزاوي ، والفائق للزمخشري ١ / ٣٩١ تحـ إبراهيم والبجاوي ، والجمهرة لابن دريد ٢ / ٣٧ مح ط حيدرآباد (أفست) والدر المنير للسيوطي. وغير ذلك.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

