الاُولى كانت منه على غير هدى وصواب ، ثم أسرعا ومعهما أبو عبيدة إلى السقيفة حين أخبرهم مخبر ـ لم يسمه المؤرخون ولماذا ؟ ـ باجتماع الأنصار في السقيفة ، فجرى ما جرى من تراشق كاد أن يلفح الفتنة بين المسلمين ، فقائل الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، وقائل المهاجرين : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، ويحسم الموقف أبو بكر بقوله : « إنّي رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبا عبيدة » . ثم قول عمر لأبي عبيدة : « أمدد يدك أبايعك » ، ثم تمنّع أبي عبيدة من ذلك مع وجود أبي بكر ، ثم مبادرة عمر لمبايعة أبي بكر ، ثم بايعه أبو عبيدة . هذا وأشباهه وكثرة شواهده في التاريخ مذكور ، لا يسع أحد أن ينكره .
وبعد هذا أليس من اللافت للنظر حقاً أن تلمع هذه الأسماء الثلاثة أبو بكر ، عمر ، أبو عبيدة من بين المهاجرين إلى جانب أسيد بن حضير وبشير بن سعد من دون بقية الأنصار ، في قائمة المعارضة ، وكأنهم هم رأس الأمر ، وعقله المدبّر والمفكّر ، وان كانت هناك أسماء نفر آخرين كانوا يعضدونهم ، ولعل أبرزهم كانت أم المؤمنين عائشة الّتي ليس ينكر دورها في موضوع الصلاة ، كما لا ينكر دورها بعد ذلك في دعم ذلك الثالوث المقدّس ، وإلى القارئ شاهداً على ذلك .
فقد ذكر ابن تيمية في منهاج السنة نقلاً عن صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة قال : « سمعت عائشة وسئلت من كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مستخلفاً لو أستخلف ؟ قالت : أبو بكر ، فقيل لها ثم من بعد أبي بكر ؟ قالت : عمر ، قيل لها : ثم من بعد عمر ؟ قالت أبو عبيدة بن الجراح . ثم أنتهت إلى هذا . . . أهـ » (١) .
فممّا تقدم وغيره ممّا لم أذكره أتخذ الأب أو القس ( لامانس ) وتبعه بعض المستشرقين مثل ( أرنولد ) حجة إلى القول بان هناك تآمراً بين الثلاثة على
____________________
(١) منهاج السنّة ٣ / ١٣٥ ط الاُولى .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

