وفي السيرة النبوية لابن كثير : « أنّ العباس خرج على الناس فقال : يا أيها الناس هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في وفاته فليحدثنا ؟ قالوا : لا قال : هل عندك يا عمر من علم ؟ قال : لا . فقال العباس : اشهدوا أيّها الناس أن أحداً لا يشهد على رسول الله بعهد عهده إليه في وفاته والله الّذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الموت » (١) .
وتبقى لهجة عمر المحمومة ويبقى العباس يقول : إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد مات وإنّه لبشر وإنه يأسن كما يأسن البشر ، أي قوم فأدفنوا صاحبكم فإنه أكرم على الله من أن يميته الميتتين أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين وهو أكرم على الله من ذلك ، أي قوم فأدفنوا صاحبكم . . . إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والله ما مات حتى ترك السبيل نهجاً واضحاً ، فأحلّ الحلال ، وحرّم الحرام ، ونكح وطلق وحارب وسالم ، ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العصاة بمخبطه ويمور حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان فيكم أي قوم فأدفنوا صاحبكم (٢) .
ولم يزل العباس يقول : « ترككم على المحجة البيضاء » .
واشتدت الخصومة ، وحدثت البلبلة ولم تهدأ حتى جاء أبو بكر من السنح ـ وكان في منزله لم يحضر موت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فلمّا جاء دخل على الجثمان الطاهر ، وكشف عنه ثم قال : « طبت حياً وميتاً » ـ ولسنا في مقام تفسير ذلك وانه جزء من مؤامرة أحكمت حبكاً ـ فخطب الناس ، وخطب عمر معتذراً بأن مقالته
____________________
(١) السيرة النبوية ٤ / ٤٨١ .
(٢) أنظر سنن الدارمي / ٤٢ ، طبقات ابن سعد ٢ / ٢٦٦ ، أنساب الأشراف ٢ / ٢٤٣ عن ابن عباس ، كنز العمال ٧ / ٢٤٤ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

