على ذي لهجة أصدق من أبي ذر). ثمّ سيّره إلى الربذة فكان أبو ذر يقول : ما ترك الحقّ لي صديقاً ، فلمّا سار إلى الربذة قال : ردّني عثمان بعد الهجرة اعرابياً»(١).
وفي حديث الجاحظ في كتاب السفيانية في رواية الواقدي : «أن أبا ذر لمّا دخل على عثمان قال له : لا أنعم الله بك عيناً يا جنيدب ، فقال أبو ذر : أنا جندب وسماني رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عبد الله فاخترت اسم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الّذي سماني به على اسمي. فقال له عثمان : أنت الّذي تزعم أنا نقول يد الله مغلولة وان الله فقير ونحن اغنياء ؟ فقال أبو ذر : لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده ، ولكني أشهد أنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : (إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً جعلوا مال الله دولاً ، وعباده خِولاً ، ودينه دخلاً).
فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها من رسول الله ؟ قالوا : لا ، قال عثمان : ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله. فقال أبو ذر لمن حضر : أما تدرون أنّي صدقت ؟ قالوا : لا والله ما ندري. فقال عثمان : اُدعوا لي عليّاً ، فلمّا جاء قال عثمان لأبي ذر : أقصص عليه حديثك في بني أبي العاص ، فأعاده. فقال عثمان لعليّ عليهالسلام : أسمعت هذا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ قال : لا وقد صدق أبو ذر. فقال : كيف عرفت صدقه ؟ قال : لأنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : (ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر). فقال من حضر : أمّا هذا فسمعناه كلنا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. فقال أبو ذر : أحدّثكم أنّي سمعت هذا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فتتهمونني ، ما كنت أظن انّي أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم»(٢).
_________________________
(١) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٤٤.
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٣٧٧ ط مصر الأولى.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

