روى ابن سعد بسنده عن الأحنف بن قيس قال : «أتيت المدينة ثمّ أتيت الشام فجمّعت ـ أي صليت الجمعة ـ فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلّا خرّ أهلها يصلي ويُخفّ صلاته. قال فجلست إليه فقلت له ياعبد الله من أنت ؟ قال : أنا أبو ذر فقال لي فأنت من أنت ؟ قال قلت : أنا الأحنف بن قيس ، قال : قم عني لا أعدك بشرّ ، فقلت له كيف تعدني بشر ؟ قال : انّ هذا ـ يعني معاوية ـ نادى مناديه إلّا يُجالسني أحد»(١).
قال البلاذري : «فكتب معاوية الى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أمّا بعد فاحمل جُندباً إليَّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه معاوية من سار به الليل والنهار»(٢).
قال المسعودي : «فحمله على بعير عليه قتب يابس معه خمسة من الصقالبة يطيرون به حتى أتوا به المدينة وقد تسلّخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف. فقيل له : إنّك تموت من ذلك. فقال : هيهات لن أموت حتى أنفى ، وذكر جوامع ماينزل به بعد ومن يتولى دفنه ...
ثمّ دخل إليه فجلس على ركبتيه وتكلم بأشياء (؟) وذكر الخبر في ولد أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلاً اتخذوا عباد الله خولاً ومرّ في الخبر بطوله وتكلّم بكلام كثير» (؟)(٣).
وذكر البلاذري قول قتادة : « تكلم أبو ذر بشيء كرهه عثمان فكذّبه ـ أقول : سيأتي في كلام الجاحظ ما كتمه البلاذري وكرهه عثمان ـ فقال : ماظننت أنّ أحداً يكذبني بعد قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (ما أقلت الغبراء ولا أطبقت الخضراء
_________________________
(١) طبقات ابن سعد ٤ ق ١ / ١٦٨.
(٢) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٤٣.
(٣) مروج الذهب ٢ / ٣٢٩ تحـ محمّد محي الدين عبد الحميد.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

