وحسبنا حديث استنصاره بهم وهو محصور في حصره الأوّل ، فلم يغثه منهم أحد ، وهاك حديث معاوية وهو أهمّهم أمراً ، وأعظمهم قطراً ، وأكبرهم عمراً .
روى الذهبي في سير أعلام النبلاء نقلاً عن ابن سعد بأسانيده الثلاثة إلى المسور بن مخرمة وابن الزبير وابن عباس قالوا : « بعث عثمان المسور بن مخرمة إلى معاوية يُعلمه أنّه محصور ، ويأمره أن يجهّز إليه جيشاً سريعاً ، فلمّا قدم على معاوية ، ركب معاوية لوقته هو ومسلم بن عتبة وابن حديج فساروا من دمشق إلى عثمان عشراً . فدخل معاوية نصف الليل ، وقبّل رأس عثمان فقال : أين الجيش ؟ قال : ما جئت إلّا في ثلاثة رهط . فقال عثمان : لا وصل الله رحمك ، ولا أعزّ نصرك ، ولا جزاك خيراً ، فوالله لا أقتل إلّا فيك ، ولا ينقم عليَّ إلّا من أجلك . فقال : بأبي أنت وأمي لو بعثت إليك جيشاً فسمعوا به عاجلوك فقتلوك . ولكن معي نجائب فاخرج معي فما يشعر بي أحد ، فوالله ما هي إلّا ثلاث حتى نرى معالم الشام ، فقال : بئس ما أشرت به ، وأبى أن يجيبه . فأسرع معاوية راجعاً . وورد المسور يريد المدينة بذي المروة راجعاً وقدم على عثمان وهو ذامّ لمعاوية غير عاذرٍ له . فلمّا كان حصره الآخر ، بعث المسور ثانياً إلى معاوية ليُنجده . فقال : ان عثمان أحسن أحسن الله به ، ثمّ غيّر فغيّر الله به ، فشددت عليه . فقال : تركتم عثمان حتى إذا كانت نفسه في حنجرته قلتم : اذهب فادفع عنه الموت . وليس ذلك بيدي ، ثمّ انزلني في مشربة على رأسه ، فما دخل عليّ داخل حتى قتل عثمان » (١) .
____________________
(١) سير أعلام النبلاء ١ ـ ٢ / ٦٠٦ ط دار الفكر .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

