بلغ قدر عملي أن أعطى ثلاثمائة ألف درهم ، ولئن كان من مال عثمان ما أحب أن آخذ من ماله شيئاً(١).
٧ ـ عبد الله بن سعد بن أبي سرح ـ أخوه من الرضاعة ـ المرتدّ عن الإسلام وقد أهدر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دمه يوم فتح مكة وان وجد متعلقاً بأستار الكعبة ، فغيبّه عثمان عنده ثمّ أتى به النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مستأمناً له ، فصمت صلىاللهعليهوآلهوسلم طويلاً رجاء أن يقوم إليه من المسلمين من يقتله(٢).
فهذا المرتد أعطاه عثمان جميع ما أفاء الله عليه من فتح أفريقية بالمغرب وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحدٌ من المسلمين كما يقول ابن أبي الحديد المعتزلي(٣). قال ابن الأثير : «أعطى عبد الله خمس الغزوة الأولى وأعطى مروان خمس الغزوة الثانية الّتي افتتحت فيها جميع أفريقية»(٤).
لئن كان هؤلاء هم القرابة المحظيين بالعطاء والاقطاع فدع عنك حديث الآخرين من بني أمية الذين تملكوا البلاد فساسوا العباد فأكثروا فيها الفساد ، أمثال معاوية وعبدالله بن عامر ويعلى بن أمية وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وأضرابهم ممن هدموا بناء الإسلام ، وبثوا التفرقة بين المسلمين فمزّقوا وحدتهم بسوء أعمالهم ، إذ كانوا يحكمون الناس كأمويين حاقدين على الإسلام ونبيّه ، فهيّج ذلك حقد الصدور ، وهيّأ أسباب الثورة على عثمان ، ثمّ هم لم يغنوا عنه شيئاً في حياته ، بل استغلّوا دمه وقميصه بعد وفاته.
_________________________
(١) أنظر الاستيعاب والإصابة في ترجمة عبد الله بن الأرقم.
(٢) اُنظر سنن أبي داود ٢ / ٢٢٠ ، ومستدرك الحاكم ٣ / ١٠٠ ، وتفسير القرطبي ٧ / ٤٠ ، وتفسير الشوكاني ٢ / ١١٣٤ ، والاستيعاب والاصابة واُسد الغابة في ترجمته.
(٣) شرح النهج لاين أبي الحديد ١ / ٦٧.
(٤) تاريخ ابن الأثير ٣ / ٣٨.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

