فهؤلاء هم بنو أمية الذين تمنّى عثمان لو أنّ بيده مفاتيح الجنة لأعطاها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم ، وقد أخرج ذلك أحمد في مسنده (١) .
ولقد صدق فيهم قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ فساد اُمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش » كما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الفتن باب قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء ) (٢) .
وصدق ظنّ عمر بعثمان حين قال لابن عباس : « لو وليها عثمان لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه » (٣) .
وقال طه حسين في الفتنة الكبرى : « والسياسة المالية الّتي اصطنعها عثمان منذ نهض بالخلافة كلّها موضوع النقمة والإنكار من أكثر الذين عاصروا عثمان ومن أكثر الرواة والمؤرخين .
وقال أيضاً : وكذلك دفعت سياسة عثمان المالية هؤلاء الثائرين إلى أن يلحّوا على عثمان في تغيير سياسة عمر نفسها ، وما دام عثمان قد ذهب إلى سياسة تنحرف عن سياسة عمر حتى أبعد ، وأنشأ طبقة الرأسماليين الذين أسرفوا على أنفسهم في الملك والتوسّع فيه . فليس ما يمنع الثائرين من أن يكفّوا يد عثمان وعماله عن هذه السياسة وإن اقتضى ذلك الانحراف عن سيرة عمر . . .
وقال أيضاً : ولو قد سار عثمان في الأموال العامة سيرة عمر فلم ينفق المال إلّا بحقّه ، لجنّب نفسه وجنّب المسلمين شراً عظيماً ، ولكان من الممكن أن
____________________
(١) مسند أحمد ١ / ٦٢ ط الاُولى و ١ / ٢١٧ برقم ٤٣٩ تحـ أحمد شاكر .
(٢) صحيح البخاري ٩ / ٤٦ ط بولاق .
(٣) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٠٢ تحـ إحسان عباس .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

