بمصائر الأمور بعد ما رأوا مكاشفة بقية من حضر في بيت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في استبعادهم عن الساحة ، بل أحسّوا بالعمل الدائب على منع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من كلّ ما من شأنه تهيئة الأجواء الصالحة لمصير الأمة ، فأتخذوا هم أو بعضهم ما يمليه الموقف في تلك الساعات الحرجة ، ومن ذلك ما قاله العباس لعليّ عليهالسلام انّي لأرى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سوف يموت ... الخ. وستأتي في مواقف العباس في تلك الفترة شواهد تكشف عن مدى القلق الّذي ساور نفوس الهاشميين ـ رجالاً ونساء ً ـ فأصابهم بالإحباط ، فتوجّسوا الشر وما سوف يلحقهم من الأذى بعد فقد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم.
لذلك قال العباس لعليّ عليهالسلام : «أنتَ بعد ثلاث عبد العصا»(١). وقالت أم الفضل وقد دخلت على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في مرضه فبكت ، فقال : (ما يبكيكِ ؟) قالت : خفنا عليك وما ندري ما نلقى بعدك يا رسول الله. فقال : (أنتم المستضعفون بعدي)(٢) ـ (إنكم مقهورون مستضعفون بعدي)(٣) ـ.
ولم يغب كلّ ذلك عن سيّد بني هاشم ووليّ الأمر من بينهم الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام الّذي كان يقول : (انّ ممّا عهد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ الأمة ستغدر بي)(٤).
وأمّا الفريق الثاني من المهاجرين وهم الذين كانوا يمثلون المعارضة بأظهر أشكالها ، وكان أبرز رموزها من المهاجرين أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ومعهم من الأنصار أسيد بن حضير وبشير بن سعد يشدان أمرهم ، فقد كانوا يعملون جاهدين على أحتجان الأمر دون بقية المسلمين سواء من أهل البيت أو الأنصار. فقاموا بما قاموا من أعمال كلها توحي أنها لم تكن وليدة الساعة بل كانت عن سابق تفكير وتخطيط ، وإن شئت قل إنّها كانت
_________________________
(١) طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ٣٨ ، والمصنف لعبد الرزاق ٥ / ٤٣٥.
(٢) كما في رواية أحمد في مسنده ٦ / ٣٣٩.
(٣) كما في رواية ابن سعد في الطبقات ٨ / ٢٠٤.
(٤) مستدرك الحاكم ٣ / ١٤٠.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

