وهو يوم الخميس ، وبينه وبين وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أربعة أيام. وهذه الأيام كانت كافية للأنصار للمداولة والتفكير في التخطيط وبالتالي إلى التصميم على الفعل ، فما دام أمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في آخر عمره لم يمتثل في حياته ، ولو أمتثل لحسم كلّ نزاع يحتمل أن يحصل ، وكانوا على حد قول دعبل الخزاعي :
|
ولو قلدوا الموصى إليه أمورهم |
|
لَزُّمت بمأمون عن العثرات |
لكن عمر منع من امتثاله ، فما الّذي يمنع الأنصار أن يفكّروا في أمرهم وقد علموا أن المهاجرين قد أصروا في أيام مرض النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم على أن يحوزوا سلطان محمّد ، فأدركوا تلك الحقيقة فخافوا على مراكزهم إذا تولى الأمر من المهاجرين من لا يرعى فيهم إلاً ولا ذمة ، ما دام لهم متّسع من الوقت لتكوين جبهة قويّة تصد عنهم أو تحفظ لهم حقوقهم ، ولهم بعدُ حجتهم فهم أهل الدار ، وهم الذين آووا ونصروا ، وبذلك يكوّنوا جبهة قوية في وجه المهاجرين الذين بدت من بعضهم فلتات توحي بما يبيّتون من نوايا.
فاتخذوا قرارهم واجتمعوا في سقيفتهم لكسب التأييد والنظر في مستقبلهم. وليس يعني ذلك إضفاء الشرعية على فعلهم ، بل يدل على العكس مهما تعاظمت أقدارهم ، وتعالت درجاتهم ومهما ومهما ... وإلا فأي عذر مقبول لهم بعدما عاهدوا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم عليه من أمتثال أوامره ، فأين الوفاء بعهده ؟ وأين ميثاق بيعة الشجرة والرضوان ؟ وأين عهود ليلة العقبة ؟ وأين وأين ؟
وأمّا المهاجرون ومنذ ذلك الحدث أيضاً
فقد بان انقسامهم إلى فريقين : فريق أهل البيت ومن شايعهم وعلى رأسه الإمام عليّ وعمّه العباس ، فهم حين يرون أن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم
قد حيل بينه وبين ما أراد أن يكتبه لأمته لئلا يضلوا بعده فحال عمر دون ذلك وقال ما قال ممّا لا ينبغي له أن يقوله. فهم أيضاً كان لهم الحق في التفكير
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

