مؤامرة مدبّرة أحكمت خيوطها منذ أمد ليس بالقريب ، وقد يستفزّك هذا التعبير ، ولكن لو تجرّدت عن الرواسب ورجعت إلى ما قبل ذلك التاريخ ، فلا تعدم ـ وأنت الباحث ـ الشواهد على ذلك .
فمثلاً في غزوة الطائف حين كانت مناجاة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لعليّ عليهالسلام وأطال نجواه ، فورمت آناف ناس لذلك فقالوا ناقمين : لقد أطال نجواه لأبن عمه فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( ما أنا أنتجيته ، بل الله أنتجاه ) . وحين تنقب عن أولئك الناس الناقمين تجد أسم أبي بكر لامعاً دون غيره ! (١)
وأيضاً في تلك الغزاة قام صلىاللهعليهوآلهوسلم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( يا أيها الناس انّي فَرَط لكم وأوصيكم بعترتي خيراً ، وإن موعدكم الحوض ، والذي نفسي بيده ليقيمنّ الصلاة وليؤتينّ الزكاة ، أو لأبعثن اليهم رجلاً منّي أو كنفسي ، فليضربنّ أعناق مقاتليهم وليسبينّ ذراريهم ) ، قال عبد الرحمن بن عوف ـ وهو راوي الحديث ـ : فرأى الناس انّه أبو بكر أو عمر فأخذ بيد عليّ فقال : ( هو هذا ) (٢) . وهنا أيضاً أبهم أسماء الناس الذين رأوا أنّ المعنيّ للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم هو أبو بكر أو عمر ، لكنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أخذ بيد عليّ عليهالسلام فقال : ( هو هذا ) .
____________________
(١) أخرج الترمذي في صحيحه ٢ / ٣٠٠ ، والخطيب البغدادي في تاريخه ٧ / ٤٠٢ ، وابن الأثير في أسد الغابة ٤ / ٢٧ ، وغيرهم انّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنتجى عليّاً فأطال مناجاته فقال الناس : لقد طال نجواه لأبن عمه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( ما أنا أنتجيته ولكن الله أنتجاه ) . واذا كان الناس مبهمين في هذا الحديث فانّهم عرفوا كما في حديث جابر بن عبد الله ، وقد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ٢ / ١٨٦ ط الثانية ، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه كنز العمال ١٥ / ١٢٢ ط الثانية حيدرآباد ، قال : لمّا كان يوم غزوة الطائف قام النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مع عليّ ملياً من النهار ، فقال له ابو بكر يا رسول الله لقد طالت مناجتك عليّاً منذ اليوم ؟ ! فقال رسول الله : ( ما أنا أنتجيته ولكن الله أنتجاه ) .
(٢) المطالب العالية لأبن حجر ٤ / ٥٦ ، والصواعق المحرقة / ٧٥ ط الاُولى ، ومجمع الزوائد ٩ / ١٣٤ ، وكنز العمال ١٥ / ١٤٤ ط حيدرآباد الثانية ، والفصول المهمة لأبن الصباغ المالكي / ١١ وغيرها .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

