ومهما يكن فهذا التفكير كله ما كان قد تجاوز الأيام القليلة قبيل وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يزد على انّه كان خواطر جالت ببعض الأذهان ، وكان التفكير في هذا طبيعياً لشعور المسلمين بقرب الساعة الّتي سيخلو فيها مكان القيادة ، ولم يصل الأمر إلى درجة الإتفاق ، أو وضع الخطط أو التآمر ـ كما ادعى الأب أو القس لامانس ، وردد قوله بعض المستشرقين ارنولد ـ زاعماً أنّ اتفاقاً قد تم بين أبي بكر وعمر وأبي عبيدة على الاستئثار بهذا الأمر ، وتداوله فيما بينهم ، فانه لا يقول هذا إلّا رجل يريد أن يطعن في شخصيات الصحابة وأخلاقهم ، ويغمز في إيمانهم ، ورجل لا يفهم روح العصر ، ولا يدرك سمو هذه النفوس العالية الّتي بلغت مرتبة القديسين أو جاوزتها ، وان هذا كلام ليس له أي دليل من عقل أو تاريخ ، بل انّ حقائق التاريخ المجمع عليها تثبت انّه ليس اكثر من بهتان ... أهـ.
عجيب أمر هذا الاُستاذ حين يزعم أنّ حقائق التاريخ تثبت عكس ذلك ، وهذا الّذي يقوله الأستاذ الريّس يعبّر عن رأي الكثير الكثير من المحدثين ممن يزعمون توخي الحقائق في كتاباتهم. ولو أنصفوا أنفسهم وجرّدوها عن العواطف ، لأذعنوا للحقيقة.
فإنّ الأحداث المتتابعة منذ مرض النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم
إلى وفاته وما حدث بعدها من حوادث ، لتوحي للباحث بأنه من الواضح كانت هناك ـ وبلا شك ـ فكرة تجول في أذهان الصحابة من مهاجرين وأنصار حول موضوع ولاية الأمر بعد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم
، ولم تنشأ تلك الفكرة من فراغ ، بل كانت مستوحاة من مواقف الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم
السابقة سلباً وأيجاباً ، ولا بد لنا أن نقول ذلك بصراحة ، نعم لا نستبعد أن يكون بروز آثارها كانت بوضوح بعد الحدث المشؤوم في ذلك اليوم العبوس الكالح
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

