رسول الله ، فإن كان هذا الأمر فينا عرّفناه ، وان كان في غيرنا كلّمناه فأوصى بنا الناس ، فقال له عليّ : إنّي والله لا أفعل ، والله لئن منَعنَاه لا يؤتيناه أحد بعده » (١) . وذكره البخاري أيضاً ببعض تغيير في اللفظ (٢) .
وروى ابن سعد في طبقاته ، عن عبد الله بن عباس أنّه قال : « اشتد برسول الله وجعه فقال : ( إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً ) ، فأختلف أهل البيت واختصموا ، فلمّا أكثروا اللغو والأختلاف أمرهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالإنصراف » (٣) . وذكر ذلك البخاري ببعض تغيير في اللفظ (٤) ، والشهرستاني أيضا (٥) .
وأوضحت بعض الروايات انّ هذا كان بناءً على طلب بعض الصحابة ، ممّا يشعر أنهم تباحثوا في هذا الأمر ، ولسبب ما لم تتم كتابة الوثيقة (٦) .
____________________
(١) سيرة ابن هشام ٤ / ٣٣٢ و ٣٣٣ ط المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة .
(٢) صحيح البخاري ٣ / ٦١ مطبعة التقدم العلمية ١٣٢٠ . وليس من الغريب أن لا ينقل الريّس عن صحيح البخاري نص الحديث بلفظه ، ما دام جاهداً في التعتيم على رموز المعارضة ، والحديث قد مرّ بتمام صوره عند البخاري وعند غيره ، ورأينا تصريحاً وتلويحاً من هم الذين كان يخشى العباس أن يدفعوهم عن الأمر ، وهم الذين قد عناهم الأستاذ الريّس في أول كلامه بقوله : وهناك دلائل على أن هذه الفكرة قد جالت بخاطر آخرين إلى جانب الأنصار ، ولكن عامل القداسة للصحابة يمنعه عن أن يفصح بأسمائهم ، كما أن عامل الحقيقة الّتي يعلمها وتجيش بها نفسه ، يدفعه أن يقولها ، لهذا أختار طريقاً وسطاً فيما رأى . وان لم يكن ذلك بالسبيل الأوسط الأقوم .
(٣) طبقات ابن سعد ٤ / ٥٨ ط لجنة نشر الثقافة بالقاهرة ١٣٥٨ .
(٤) صحيح البخاري ٣ / ٦٠ .
(٥) نهاية الاقدام في علم الكلام / ٤٠٤ ، والملل والنحل / ١٨ ـ ١٩ ط الأزهر الحديثة .
(٦) لقد تسامح الريّس في تعبيره وأوضحت بعض الروايات الخ فليس ذلك بصحيح ولم يرد في رواية واحدة تصريح بذلك ، وانما ذلك كان من توجيهات علماء التبرير لدفع غائلة السماجة عن كلمة عمر ( إن النبيّ ليهجر ) فطرحوا تصور الاستفهام الإنكاري وعليه بنوا أوهامهم .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

