٣ ـ ثم لماذا جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة إلى السقيفة سراعاً وابتداراً خوف الفتنة كما يقولون ؟ ألم يسعهم تأخير ذلك إلى ما بعد مواراة الجثمان الطاهر ؟
وليس لنا أن نقول فيهم إلا ما قاله أحمد أمين حيث قال : « وكان هذا ضعف لياقة منهم ، إذ اختلفوا قبل أن يدفن الرسول ، ولكن كان عذرهم في ذلك العمل على ضمّ الشمل وجمع الكلمة » (١) ؟ !
وليس لنا أن نقول إلّا كما قال الاُستاذ محمّد ضياء الدين الريّس في كتابه النظريات السياسية الإسلامية : « وتوحي مبادرتهم بالإسراع في عقد هذا الأجتماع في نفس اليوم الّذي توفيّ فيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقبل انهاء مراسم الدفن ، توحي إلى المؤرخ بفكرة قوية : هي أنهم كانوا لا بد قد فكّروا في هذا الأمر قبل الأجتماع ولو ببضعة أيام » (٢) .
ولعل طموح سعد بن عبادة كبير الخزرج هو الّذي جعله يسرع إلى تكوين جبهة ليظفروا بقرار تأييد قبل أن يظهر من يزاحمه .
وهناك دلائل على أن هذه الفكرة قد جالت بخاطر آخرين إلى جانب الأنصار :
فيروي ابن هشام في سيرته ، عن عبد الله بن عباس : « أنّ عليّاً خرج من عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في وجعه الّذي توفي فيه ، فقال له الناس : يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله ؟ فقال : أصبح بحمد الله بارئاً .
فأخذ العباس بيده ثم قال : يا عليّ . . . إنّي والله لأرى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سوف يتوفى من وجعه هذا ، إنّي لأعرف وجوه عبد المطلب عند الموت ، فانطلق إلى
____________________
(١) يوم الإسلام / ٥٤ .
(٢) النظريات السياسية الإسلامية / ٢٦ و ٢٧ ط الثانية .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

