حتى لقد تصفحت أَكْثَرَ من خمسين كتاباً ، ونَخَلْتُ ما فيها فصلاً فصلاً وباباً باباً ، مفتشاً عن ضَوَالِّها زوايا البقاع ، مشذِّباً عنها أُبَنَهَا بصارِمِي القَطَّاع ، علماً مني أني أمَتُّ به الدينار في كف ناقد ، وأجلو منه البدر لطرف غير راقد ، يزيده بالنظر فيه رونقاً وبهاء ، ويكسبه بالإقبال عليه سَناً وسناء ، ونقلتُ ما في كتاب حمزة بن الحسن إلى هذا الكتاب ، إلا ما ذكره من خَرَزَات الرُّقَى وخُرَافات الأَعْرَاب ، والأمثال المزدوجة لاندماجها في تضاعيف الأبواب ، وجعلتُ الكتابَ على نظام حروف المعجم في أوائلها ، ليسهل طريق الطلب على مُتَنَاولها ، وذكرتُ في كل مَثَل من اللغة والإعراب ما يفتح الغَلَق ، ومن القَصَصِ والأسباب ما يوضِّح الغرض ويُسيغ الشَّرَق ، مما جمعه عُبَيْد بن شَرِيَّة وعطاء بن مصعب والشَّرقِيُّ بن القُطَامي وغيرهم ، فإذا قلت المفضل مطلقاً فهو ابنُ سَلَمة ، وإذا ذكرتُ الآخَرَ ذكرتُ اسمَ أبيه ، وأفتتح كل باب بما في كتاب أبي عُبَيد أو غيره ، ثم أعقبه بما على أَفْعَلَ من ذلك الباب ، ثم أمثال المولدين ، حتى آتي على الأبواب الثمانية والعشرين على هذا النَّسَق ، ولا أعدُّ حرفي التعريف ولا ألفَ الوصل والقطع والأمر والاستفهام ، ولا ألفَ المخبِرِ عن نفسه ، ولا ما ليس من أَصْلِ الكلمة حاجزاً إلا أن يكون قبل هذه الحروف ما يُلاَزم المَثَل ، نحو قولهم كالمستغيث من الرمضاء بالنار أو بعدها نحو المستشار مؤتمن والمحسن مُعَان فإني أورِدُ الأول في الكاف ، والثاني والثالث في الميم ، وأثبت الباقي على ما ورد ، نحو تَحْسَبُهَا حمقاء وبيدين ما أوردها زائدة يكتبان في بابي التاء والباء ، وجعلتُ الباب التاسع والعشرين في أسماء أيام العرب دون الوقائع ، فإن فيها كتباً جَمَّةَ البدائع. وإنما عُنِيتُ بأسمائها لكثرة ما يقع فيها من التصحيف ، وجعلت الباب الثلاثين في نُبَذٍ من كلام النبي صلىاللهعليهوسلم وكلام خُلَفَائه الراشدين ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، مما ينخرط في سِلْكِ المواعظ والحكم والآداب. وسميت الكتاب مجمع الأمثال لاحتوائه على عظيم ما وَرَدَ منها ، وهو ستة آلاف ونيف ، والله أعلم بما بقي منها ، فإن أنفاس الناس لا يأتي عليها الحصر ، ولا تَنْفَدُ حتى يَنْفَدَ العصر. وأنا أعتذر إلى الناظر في هذا الكتاب من خَلَل يَرَاه ، أو لفظ لا يرضاه ، فأنا كالمنكر لنفسه ، المغلوب على حِسِّه وحَدْسه ، منذ حط البياض بعارِضِي رحالَه ، وحال الزمانُ على سوادهما فأحَالَه ، وأطار من وَكْرِ هَامَتِي خُدَارِيَّه ، وأنحى على عُود الشَّباب فمصَّ رِيَّه ، وملكَتْ يدُ الضعفِ زمامَ قُوَاي ، وأسلمني مَنْ كان يَحْطِبُ في حبل هَوَاي. وكأني أنا المعنيُّ بقول الشاعر :
|
وَهَتْ عَزَمَاتُكَ عند المشِيبِ |
|
وما كان من حَقِّهَا أن تَهيَ |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
