وكما قيل : كَلِبٌ بِضَرْب جَمَاجم ورِقَابِ. قال : فإذا كلب من الغيظ والغضب ، فأدرك ثأره فذلك هو الشفاء من الكلب ، لا أن هناك دَماً يُشْرب في الحقيقة.
الدَّهْرُ أَبْلَغُ في النَّكِيرِ.
يعني بالنكير الإنكار والتغيير ، يريد أن الدهر يغير ما يأتي عليه.
الدَّهْرُ أَطْرَقُ مُسْتَتِبُّ.
أي مُطْرِق مُغْضٍ منقاد ، قال بشار ابن بُرْد :
|
عَامِ لا يَغْرُرْكَ يَوْمٌ من غدٍ |
|
عامِ إِنَّ الدَّهْرَ يُغْضِي وَيَهبْ |
|
صَادِ ذَا الضِّغْنِ إلى غِرَّتِهِ |
|
وَإِذَا دَرَّتْ لَبُونٌ فَاحْتَلِبْ |
الدَّهْرُ أرْوَدُ مُسْتَبِدٌ.
أي لَيِّنُ المعاملة غالبٌ على أمره ، وهذا كقول ابن مُقْبل :
|
إنْ يَنْقُضِ الدَّهْرُ مِني مرَّةً لِبلى |
|
فالدهر أرْوَدُ بالأقْوَامِ ذُو غِيَرِ |
أرود : أي يعمل عملَه في سكون لا يشعر به ، ويقال : المستبد الماضي في أمره لا يرجع عنه.
الدَّهْرُ أَنْكَبُ لاَ يُلِبُّ.
ويروى أنكث لا يلثأنكب : من النَّكْبة ، أي كثير النكبات ، والصحيح أن يقال : أنكب من النكَب ، وهو المَيْلُ ، يعني أنه عادل عن الاستقامة ، لا يقيم على جهة واحدة ، وأنكث : أي كثير النكث والنقض لما أبْرَمَ ، وألثَّ مثل ألبَّ في المعنى. ما جاء على أفعل من هذا الباب.
أَدَقُّ مِنْ خَيْطِ باطِلٍ.
فيه قولان : أحدهما أنه الهَبَاء يكون في ضَوْء الشمس فيدخل من الكَوَّة في البيت ، والثاني أنه الْخَيْطُ الذي يخرج من فم العنكبوت ، ويسميه الصبيان مُخَاط الشيطان ، وهذا القول أجود ، وقال الجوهري : خيط باطل ، ولعاب الشمس ، ومخاط الشيطان ، واحدٌ ، وكان لقب مروان بن الحكم خيط باطل ، وذلك أنه كان طويلا مضطرباً ، فلقب به لدقته ، وفيه يقول الشاعر :
|
لَحَا اللَه قَوْماً مَلَّكُوا خَيْطَ باطلٍ |
|
عَلَى الناسِ يُعْطِي مَنْ يَشَاء ويَمْنَعُ |
والطويل أيضاً يلقب بظل النعامة ، كما يلقب بخيط باطل.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
